وبهذا قال الفقهاء أجمع خلافا للمعتزلة ومن وافقهم في تلك الأصول في قولهم لا يأمر إلا بما فيه المصلحة.
والأمر عندهم يقتضى الإرادة، ولا يريد الله عندهم بعباده إلا ما فيه الأصلح لهم دينا ودنيا». [1]
3_ درء التعارض بين العقل والنقل وإقامة الأدلة على ذلك ألف شيخ الإسلام مؤلف مستقل على ذلك.
خامسا: منهج التأليف الأصولي عند أهل السنة في هذا القرن أقرب إلى منهج الفقهاء منه إلى المتكلمين من حيث الاهتمام بالفروع الفقهية , وتجنب الخوض في المسائل التي ليست من أصول الفقه.
أما فيما يتعلق بالترتيب والتبويب فقد ساروا في كتبهم الأصولية على منهج جمهور الأصوليين ,وليس لهم تميز واستقلال في التأليف أو الترتيب أو التبويب أو الاستدلال فيما يظهر إلا في التنبيه على ما يخالف المنهج الصحيح في إثبات المسائل والاستدلال عليها, كما فعل آل تيمية في المسودة في التنبيه على رأي السلف في المسائل العقدية , أو التي لها علاقة أو ارتباط بمسائل العقيدة.
ولهذا السبب كان تأثير أهل السنة والجماعة غير مباشر وواضح في أصول الفقه في هذا القرن.
سادسا: كثرة الأدلة النقلية عند الاستدلال , وقل الأدلة العقلية.
وتقدم قول ابن تيمية في اعتمادهم على الأدلة من الكتاب والسنة [2] .
وممن أهتم بهذا الجانب ابن مفلح في أصوله وقد قال في مقدمته: «فهذا مختصر في أصول الفقه, على مذهب الإمام أبي عبدالله أحمد بن محمد
(1) - المسودة: 56.
(2) - راجع ص:479 - 470.