فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 1227

وقال ابن اللحام في تحرير قولهم في مسألة الواجب المخير: «وقالت المعتزلة: الجميع واجب بصفة التخيير، وقال ابن برهان والجويني: إن وجوب الجميع قول المعتزلة، وهو أبو هاشم.

قلت وأطلق الوجوب من المعتزلة: الجبائي والد أبى هاشم، والقاضي عبد الجبار وجماهير مشاهير المعتزلة، وكان الكرخي الحنفي [1] ينصر هذا مرة ومرة لا ينصره كقولنا.

وقال بعض المعتزلة: الواجب مبهم عندنا معين عند الله تعالى، إما بعد اختياره وإما قبله بأن يلهمه الله تعالى إلى اختياره، وهذا القول يسمى (قول التراجم) ؛لأن الأشاعرة قال: بعضهم الواجب واحد معين عند الله تعالى غيرمعين عندنا، ولكن المكلف قد لا يفعله بل يفعل غيره ويقع نفلا بسقط به الفرض إذا تقرر هذا فهل النزاع بين الفقهاء ومن وافقهم من الأشاعرة، وبين من قال من المعتزلة الجميع واجب، هو في اللفظ أم في المعنى؟

فالذي قاله أبو الحسن البصري وغيره الخلاف بين الفقهاء والمعتزلة في اللفظ دون المعنى قائلا أي هم يعنون بوجوب الجميع على التخيير أنه لا يجوز الإخلال بجميعها ولا يجب الإتيان بجميعها وللمكلف اختيار أي واحد كان وهو بعينه مذهب الفقهاء في خلاف في المعنى» [2]

(1) - أبو الحسن الكرخي هو: عبيد الله بن الحسين بن دلال بن دلهم لكرخي، أبو الحسن، ولد بكرخ سنة 260 هـ، وإليها ينسب، وسكن بغداد وأخذ عن: أبي سعيد البردعي وإسماعيل بن إسحاق ومحمد بن عبد الله، انتهت إليه رياسة الحنفية بالعراق، توفي ببغداد سنة 340 هـ 0 من مصنفاته: رسالة في الأصول التي عليها مدار الحنفية، شرح الجامع الصغير، شرح الجامع الكبير 0

انظر ترجمته في: الجواهر المضية (2/ 493) ، طبقات الحنفية (174) ، (الأعلام(4/ 193) ، معجم الأصوليين (328) 0

(2) - القواعد والفوائد:101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت