لم يغفل هذا الجانب في كتابه فكان يحرر محل النزاع في المسألة, فينقله أحيانا عن غيره كما في تحرر محل النزاع في مسألة الحسن والقبح [1] ،ثم يلخص هو ويبين الخلاف [2] ،وقد يحرر النزاع هو كما في مسألة حكم الأفعال قبل ورود الشرع [3] ،والواجب المخير [4] ،والواجب الموسع [5] ،وما لايتم الواجب إلابه [6] .
وقد يقدم تحرير محل النزاع على الخلاف وهو الأكثر وقد يؤخره عن الأقوال في النادر كما في مسألة الواجب المخير. [7]
ثانيا في الأقوال:
وقد أهتم بهذا الجانب اهتماما منقطع النظير بل عليه مدار البحث وقد ذكر في مقدمته أن هذا من الأسباب الرئيسية لتأليف هذا الكتاب.
بل لا تكاد تجد مسألة إلا ويأتي فيها منقولات كثيرة عن العلماء, يندر اجتماعها عند غيره, فما أن يظفر بنص أو كلام لعالم إلا وينقله في المسألة ولذا كثر ورود الأعلام في كتابه وأن قل تحليله لها [8] .
ولم يقتصر على آراء علماء مذهب الشافعية بل يوردها وأن اهتم بها مع إيراد أقوال العلماء المذاهب الأخرى فأكثرها ورودا الحنفية ثم المالكية وأقلها الحنابلة حتى غير المذاهب الأربعة كالظاهرية، والمعتزلة, وبعض الشيعة ...
وطريقته في عرض الخلاف أنه يقدم بعرض للمسألة الأصولية في الغالب ويبين أنها مسألة خلافية وقد يستفهم عن ذلك ثم يشرع في ذكر
(1) - انظر البحر المحيط:1/ 143.
(2) - انظر البحر المحيط:1/ 145.
(3) - انظر البحر المحيط:1/ 152.
(4) - انظر البحر المحيط:1/ 188.
(5) - انظر البحر المحيط:1/ 208.
(6) - انظر البحر المحيط:1/ 223.
(7) - انظر البحر المحيط:1/ 188.
(8) - انظر البحر المحيط:1/ 242.