فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 1227

من قولهم: تجب الصلاة لأول الوقت، فظن أن الوقت متعلق بالصلاة، وإنما أرادوا أنه يتعلق بتجب، فوقع الالتباس في الجار والمجرور.» [1]

فيظهر من هذا اهتمامه بالمذهب، وعدم تعصبه، فلما بين فساد هذه النسبة، اعتذر لمن نسب لهم هذه المقالة بأن لهم مأخذ.

وكان يشيد بإمام الحرمين ويدافع عنه. وقد لا ينسب الأقوال في المسألة بل ينسبها للبعض وهذا في النادر [2] ، ومع كثرة النقولات إلا أنه لم يقف سلبا بل كان يعقب تلك الأقوال في أدب وعدم تعصب بل يناقش حتى علماء مذهبه بل حتى الإمام الشافعي.

انظر مثلا قوله: «وقد حكى الرافعي في باب التصرية وجها: أن العيان لا يكفي في حق من لايفيده العيان معرفة، وأنه يخرج على الخلاف في بيع الغائب، ولا أثر لعيانه، وهذا الوجه فيما لو اشترى زجاجة ظنها جوهرة، واستشهد بمسألتين

وفيما قاله هذا الفاضل نظر. فقد أطبق أئمة السنة على أن معرفة الله بالمشاهدة هو أتم النظر في حق كل أحد ينعم الله عليه سبحانه برؤيته ولا يحتاج إلى معرفة الذات قبل ذلك؛ لأنه تعالى يخلق فيه علما ظروريا ... ». [3]

وانظر قوله: «فائدة: أدعى الشافعي الإجماع على أن المكلف لا يجوز له الإقدام على فعل شيء حتى يعلم حكم الله فيه، وكذا حكاه الغزالي في"المستصفى"واستشكله بعضهم بتصريحهم بالبراءة الأصلية ... » [4]

ومما يؤخذ عليه النقد بلا دليل ولا تعليل [5] ,وكذلك النقد اللاذع واختيار عبارة الأولى العدول عنها لغيرها؛ لأن هؤلاء العلماء اجتهدوا ولهم أمر في الخطاء والصواب.

(1) - البحر المحيط:1/ 213.

(2) - انظر مسألة الصحة والفساد من البحر:1/ 312.

(3) - البحر المحيط:1/ 70.

(4) - البحر المحيط:1/ 168.

وانظر:1/ 134، 203، 204، 348.

(5) - انظر البحر المحيط:1/ 65، 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت