اللغوي بالدليل، انظر مثلًا قوله: «الفقه في اللغة: عبارة عن الفهم قال تعالى حكاية عن الكفار {ما نفقه كثيرًا مما تقول} [1] ، أي لا نفهم.
ومنه قول الشاعر:
أرسلت فيها قرما ذا إقحام ... طبًا فقيهًا بذوات الإيلام [2] .
وصف القرم بالفقه لكونه فاهمًا ...
وأما من فسره بأنه عبارة عن فهم غرض المتكلم، فقد زاد قيدًا غير معتبر في مفهومه، يدل عليه ما أنشدنا من الشعر
وقوله تعالى: {ولكن لا تفقهون تسبيحهم} [3] ؛لأنه نفى عنهم فقه تسبيحهم، وتسبيحهم ليس بالكلام على ما هو مذهب المحققين. [4]
وهو الحق الذي لا يسوغ غيره، إذ لو جوزنا ذلك لأدى إلى السفسطة، فلو كان الفقه عبارة عن فهم غرض المتكلمين لم يكن في نفي الفقه عنه منقصة ولا تعيير؛ لأنه غير متصور لعدم بيانه الكلام ...
ومنهم من قال: إنه عبارة عن الفهم والعلم، فإن أراد به أنه حقيقة فيهما فهو باطل؛ إذ الاشتراك خلاف الأصل، وإن زعم أنهما مترادفان فهو أيضًا: باطل؛ إذ الفهم غير العلم، لأنه شرطه، والشرط غير الشروط .... » [5]
وإذا وجد للمعنى اللغوي أكثر من معنى ذكره فإن اتفق أهل اللغة عليه بينه، وإن اختلفوا وضحه كما في تعريف الحكم [6] ، والنسخ [7] .
(1) - سورة: هود:91.
(2) - نسب لرؤبة بن العجاج.
(3) - سورة الاسراء:44.
(4) - قال ابن جرير الطبري في تفسيره:15/ 93: «لكن لا تفقهون تسبيحهم، ماعدا تسبيح من كان يسبح بمثل السنتكم» .
(5) - نهاية الوصول:1/ 15 - 17.
(6) - نهاية الوصول:1/ 47.
(7) - نهاية الوصول:3/ 2213