فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 1227

انظر مثلًا قوله في تعريف العلم: «ومنهم من قال: إنه غير ضروري، بل يحتاج إلى التعريف، لكن بطريق القسمة والمثال فقط، وإليه ذهب إمام الحرمين والغزالي - رحمهما الله - فإن قالا ذلك بناء على أن التعريف بالقسمة والمثال مغاير للتعريف بالحد والرسم فهو باطل؛ إذ التعريف بالقسمة لابد وأن يقيد إشارة عما عداه، وإلا لم يصح التعريف بها، فإن كان ذلك بالذاتيات فهو إما حد تام أو ناقص، وإن لكان بالخارجي فقط أو به وبالداخل فهو الرسم الناقص أو التام.

وأما التعريف بالمثال فهو تعريف رسمي، لأن مثال الشيء مشابه له من وجه وتلك المشابهة من لوازم ماهيتهما فيكون تعريف الشيء به تعريفًا رسميًا

وإن قالا: ذلك بناءً على أنه يتعذر أو يتعسر أن يذكر له حدًا ورسمًا لتعذر الاطلاع، والوقوف أو تعسره على الذاتي أو الخارجي، فهو حق لكنه غير مختص بالعلم ... » [1]

وهو إذ يعترض بين ذلك بالدليل والتعليل، وهي ميزة نجدها في غالب الكتاب سواء على انتقاد تعريف، أو مقالة، أو قول، ولا عجب فقد كان متميزًا في باب الجدل والمناظرة، حتى أنه هو الذي اختير ليناظر ابن تيمية كما تقدم في الدراسة التاريخية.

انظر مثلًا لذلك مناقشته للرازي في دعوى أن العلم ضروري لا يحتاج إلى تعريف وما استدل به الرازي من أن الواحد يعلم نفسه ضرورة، ويعلم أنه عالم ضرورة، ومتى كان التصديق ضروريًا كان ما يتوقف عليه كذلك.

فقال: «وأما الأول: وهو الذي عول عليه الإمام، وذكره الإمام في كثير من كتبه في أن كل تصور يتوقف عليه التصديق الضروري أولى أن يكون ضروريًا وذكره في بعض مؤلفاته ....

وما ذكره لا يستقيم على رأيه ولا على رأي الجمهور» [2] .

(1) - نهاية الوصول:1/ 40 - 43.

(2) - نهاية الوصول:1/ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت