وقد يعكس المسألة فيقدم قول المخالف أو الأقل كما في مسألة هل المندوب مأمور به أم لا؟
فقال: «ذهب القاضي وأبو هاشم واتباعهما إلى أنه مأمور به، وهو اختيار الشيخ الغزالي - رحمهم الله -
وذهب كثير من الأصوليين، والفقهاء منا، ومن الحنفية كالكرخي، وأبي بكر الرازي: إلى أنه ليس بمأمور به». [1]
وكان ينسب للأشخاص، والمذاهب أو الطوائف أو الفرق كما تقدم.
وإن ركز على أقوال أصحابه ومذهبه فلم يغفل المذاهب الأخرى فكان أصوليًا مقارنًا بل تجده أحيانًا يذكر حتى الروايات عند الأئمة كالشافعي وأحمد وغيرهما.
انظر مسألة مذهب الصحابي والاحتجاج به، وبالإطلاع على الكتاب تبين ذلك، وتجده أحيانًا يقتصر على القول الراجح ويذكر دليله كما في مسألة تخصص الكتاب بالسنة والإجماع [2] .
وكان يبين القول المختار له مع ذكر مسوغات الترجيح، إما تصريحًا كما في مسألة هل اللغة توقيفية أو اصطلاحية فقال: «واعلم أن الحق في هذه المسألة هو ما ذهب إليه جمهور المحققين إذ لا قاطع يدل على ما سيظهر ذلك عند القدح في أدلتهم، وليست المسألة عملية ولا آيلة إلى العمل حتى يكتفى فيها بالأدلة الظنية، وقد ثبت إمكان الكل فوجب التوقف» [3] .
(1) - نهاية الوصول:639 - 640.
وانظر:335، 629.
(2) - نهاية الوصول:1669.
(3) - نهاية الوصول:81.