أما الاستدلال بالآية الأولى، فإن القائل أن يقول: لانسلم أن قوله: {ليس كمثله شيء} [1] المراد منه نفي المثل، بل هو محمول على حقيقته وهو نفي مثل مثله، ولا يلزم منه نفيه تعالى بل نفي مثله.
وبيانه: أن نقول لو كان لله تعالى مثل، لكان هو مثلًا له ضرورة أما المماثلة لا تتحقق إلا من الجانبين، لكن ليس كمثله شيء فلا يكون له مثل إذا أمكن حمل اللفظ على حقيقته، بحيث يحصل منه المقصود من غير محذور، كأن الحمل على المجاز غير جائز ... » [2] .
أما الاعتراضات على أدلة المخالف ومناقشتها: فقد كان طويل النفس في كتابة هذا في إيراد الاعتراضات، ومناقشتها، والأجوبة عما اعترض به المخالف مع تدعيم ذلك بالدليل والتعليل، بأسلوب جدلي ممتع.
وقد توسع في جانب النقد حتى لإمامه الرازي كما تقدم المثال، وكما في قوله عندما نقل اعتراض إمامه على تفريق الحنفية بين الفرض والواجب: «واعترض عليه الإمام: بأن الفرض: هو المقدر سواء علم تقديره أو ظن، والواجب هو: الساقط سواء علم بسقوطه أو ظن، وهذان المعنيان يشملهما على السواء، فتخصيص أحد اللفظين بأحد القسمين دون الآخر تحكم محض [3] .
وفيه نظر فإن القائل أن يقول: لا نسلم أنه تحكم محض .... » [4] واتى بأوجه الرد.
(1) - سورة الشورى:11.
(2) - نهاية الوصول:328 - 329.
(3) - المحصول:1/ 121،بتصرف يسير.
(4) - نهاية الوصول:520.