والثاني: القول بالتحريم ولحوق الوعيد.
والثالث: القول بالتحريم الخالي من هذا الوعيد الشديد.
وأنا قد أختار هذا القول الثالث؛ لقيام الدليل على تحريم الفعل، وعلى تحريم لعنة فاعل الفعل المختلف فيه، مع اعتقادي أن الحديث الوارد في وعيد الفعل المختلف فيه، ووعيد اللاعن، لم يشمل هاتين الصورتين.
فيقال للسائل: إن جوزت أن يكون لعنة هذا الفاعل من مسائل الاجتهاد ... ». [1]
ثالثًا: منهجه في الاستدلال:
استدل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بالمعقول، والمنقول، والإجماع، وأقوال الصحابة، والقياس وغيرها، ووصف كل هذه الأدلة لتقوية ما ذكره من أسباب، و
ما وصل إليه من نتيجة.
فأما استدلاله بالكتاب والسنة، فقد أهتم بها كثيرًا وهذا منهجه في كل كتبه، الرجوع إليهما واستنباط دلالته منهما، وقد لا تجدها عند غيره، فكان يذكر الآية أو الحديث كاملًا أو موطن الشاهد، مع توجيه الدلالة خاصة إذا لم تكن ظاهرة.
انظر قوله: «قال الله سبحانه: {وداود وسليمان، إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم، وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان، وكلًا آتينا حكمًا وعلمًا} [2] ،فاختص سليمان بالفهم، وأثني عليهما بالحكم والعلم» . [3]
(1) - رفع الملام:95.
(2) - سورة الانبياء:78.
(3) - رفع الملام:45.