أما بالنسبة لتحرير محل النزاع في مسألة اقتضاء النهي الفساد: فلم يذكره كعنوان مستقل، مع أن عنونته بذلك مهمة جدًا، ولكنه اكتفى بالمقدمات في الفصل الأول: المبحث الثاني، والثالث: في تقسيمات النهي، وبالفصل الرابع: في التفريق بين النهي عنه بعينه أو لوصفه اللازم وبين المنهي عنه لغيره، ولو قدم هذا الفصل بعد الأول لحسن ترتيب تحقيق المراد بالمسألة من تحقيق النهي وأقسامه والله أعلم.
ثانيًا: منهجه في الأقوال:
اهتم بذكر الأقوال وجمعها، فيذكرها في المسائل الخلافية التي أوردها كمسائل جزئية داخل المسألة الأم، ومع اهتمامه بالمذهب الشافعي إلا أنه لم يغفل جانب المقارنة بالمذاهب الأخرى كالحنفية، والمالكية، والحنابلة. وتعدى ذلك لذكر المذهب الظاهري، و المعتزلي. [1]
وقد نهج في ذلك مناهج متعددة، فقد يذكر أن المسألة خلافية، ويذكر المذاهب دون نسبه مع بيان المختار؛ لأنها مسألة فرعية فقط، كما في قوله بعد ذكر إطلاقات النهي «ثم الخلاف بين الأئمة مشهور في التحريم والكراهة , هل اللفظ حقيقة في أحدهما مجاز في الأخر، أو هو مشترك لفظي؟ أو للقدر المشترك؟ أو يقال بالوقف؟ على ما هو معرف في موضعه.
والمختار: أنه حقيقة في التحريم ,مجاز فيما عداه.
والكلام في النهي هل يقتضي الفساد أولا؟ إنما هو مفرع على أنه للتحريم.» [2]
وقد ينسب الأقوال إلى قائليها كما في مسألة: التفريق بين الباطل والفاسد. [3]
(1) - انظر تحقيق المراد:274، 278، 282، 285 - 293.
(2) - تحقيق المراد:274.
(3) - انظر تحقيق المراد:282.