فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 429

أمّا لو اتفق المقرض مع المقترض على أن يؤجره من أجرتها، أو على أن يستأجر المقترض دار المقرض بأكثر من أجرتها كان أبلغ في التحريم [1] [206] )، حيث إنّ هذه زيادة مشروطة في القرض لا يقابلها عوض سوى القرض. وكذا لو أقرضه على أن يسكنه داره، أو أن يعطيه سلعة دون مقابل، في القرض محرمة [2] [207] ). الحالة الثانية: اشتراط عقد معاوضة في عقد تبرع غير عقد القرض وعكسه. نص الحنفية على هذه المسألة، جاء في الهداية [3] [208] ): «لو باع عبدًا على أن يستخدمه البائع شهرًا، أو دارًا على أن يسكنها، أو على أن يقرضه المشتري دراهم، أو على أن

يهدي له

هدية ... فهو فاسد؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين ... ». فقالوا بفساد عقد البيع شرط فيه الهدية، فلا يجوز عندهم هذا الشرط. ويمكن أن يخرج هذا القول للقائلين بأنه لا يجوز اشتراط عقد معاوضة في عقد معاوضة؛ حيث يعدون ذلك داخلًا في النهي عن: «يعتين في بيعة» . وبالتأمل في هذه المسألة فإن الذي يظهر أن اشتراط عقد معاوضة في عقد تبرع غير

عقد القرض،

أو اشتراط عقد تبرع في عقد معاوضة، يخرج بعقد عن مقصوده فلا يبقى عقد تبرع حينئذ، بل يكون عقد معاوضة، فيجري على المسألة الخلاف في حكم اشتراط عقد معاوضة في عقد معاوضة. جاء في القواعد النورانية الفقهية [4] [209] ): «لأن ذلك التبرع إنما كان لأجل المعاوضة، لا تبرعًا مطلقًا، فيصير جزءً من العوض» .

ينظر: المغني لابن قدامة (6/ 437) .

(2) ( [207] ) ينظر: المنفعة في القرض للباحث ص (105) .

(3) ( [208] ) للمرغيناني (3/ 48) ، وينظر: تبيين الحقائق للزيلعي (4/ 58) ، والبحر الرائق لابن نجيم (6/ 92) .

(4) ( [209] ) لابن تيمية ص (164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت