عن ابن مسعود -?- أنه قال: «صفقتان في
صفقة ربا» . وقد تقدم أن تفسير «صفقتين في صفقة» هو تفسير «بيعتين في بيعة» .
وعلى هذا أكتفي بما ذكر -آنفًا- في معنى «بيعتين في بيعة» . مما تقدم يتبين أن العقد المركب يكون محرمًا إذا كان داخلًا في أحد النصوص السابقة التي ورد فيها النهي
عن التركيب بين بعض العقود أو على صفة خاصة. ويكون ما عدا ذلك على الإباحة. الضابط الثاني: (أن يكون العقدان متضادين) : إذا كان العقدان المكونان للعقد المركب متضادين فلا يجوز اجتماعهما في عقد واحد. وهذا الضابط نص عليه المالكية. جاء في الفروق: «العقود أسباب في مسبباتها بطريق المناسبة، لا يناسب المتضادين، فكل عقدين بينهما تضاد لا يجمعهما عقد
واحد». وجاء في القبس: «ويتركب عليها أصل بديع من أصول المالكية، وهو أن كل عقدين يتضادان وضعًا، ويتناقضان حكمًا فإنه لا يجوز اجتماعهما. أصله البيع والسلف، فركبه عليه في جميع مسائل الفقه، ومنه البيع والنكاح، وذلك أن البيع مبني على المغابنة والمكايسة خارج عن باب العرف والعبادات، والسلف
مكارمة وقربة. ومن هذا
الباب الجمع بين العقد
الواجب والجائز، ومَثَلُه:
بيع وجعالة، ويزيده على ذلك أن أحد العوضين في الجعالة مجهول، ولا يجوز أن يكون معلومًا، فإنه إن معلومًا خرج عن باب الجعل
والتحق بباب الإجارة، وأمثال ذلك لا تحصى. وهذه نبذة كافية». وبناء على ذلك فقد منع جمهور المالكية الجمع بين البيع وبين الجعالة، أو الصرف، أو
المساقاة، أو الشركة،
أو القراض، أو النكاح، وذلك لتضاد أحكامها معه وتنافيها . جاء في القوانين الفقهية: «الجمع في صفقة واحدة بين البيع وبين
أحد ستة عقود،
وهي الجعالة، والصرف، والمساقاة، والشركة، والنكاح، والقراض،
ويجمعها قولك [جص مشنق] فيمنع ذلك في المشهور». وجاء في الفروق: «اعلم أن الفقهاء جمعوا أسماء العقود التي لا يجوز اجتماعها مع
البيع في قولك جص مشتق ... وما لا
تضاد فيه يجوز جمعه مع البيع». كما أن بعض الفقهاء في قول عند الشافعية والحنابلة منعوا الجمع بين عقدين مختلفي الحكم بعوض
واحد، مثل البيع والصرف، أو البيع والإجارة، وعللوا ذلك -أيضًا- بأن أحكام العقدين متضادة ومختلفة .