فهرس الكتاب
أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب القول الثاني بأن الحامل قد ينزل لها لبن فلما زاد لبنها عن الحمل من الثاني دل على أن الزيادة من الحمل الثاني فإن اللبن ينقص مع الزمن فلما زاد تبينا أن اللبن من الزوج الثاني [1] .
الرد عليه:
الزيادة في اللبن لا تدل على حدوث اللبن من الحمل، فاللبن يزيد بأسباب أخرى صحة البدن وزيادة الغذاء واعتدال الطبيعة فلما كانت الاحتمالات موجودة فرجوعه إلى الزوج الأول أولى.
ولما تردد بين الزوجين غلبنا جانب الحرمة فيهما وتأثيرهما في اللبن موجود فثبتت الحرمة للزوجين.
أدلة القول الثالث:
أن اللبنان اجتمعا في ثدي واحد فثبتت الحرمة بهما، ولأن لكل واحد منهما تأثير في اللبن فوجب أن يضاف إليهما [2] .
الراجح هو القول الثالث، وسبب الترجيح هو أنه الأحوط ولا شك أن الأخذ بالأحوط في مسائل الرضاع أولى، ولما فيه من مراعاة لحقوق الطرفين.
الحالة الخامسة:
إذا انقطع لبنها من الأول ثم رجع بالحمل من الثاني، هل يثبت اللبن للأول أم للثاني أم إليهما؟.
القول الأول: أن هذا اللبن ينسب إلى الزوج الأول ما لم تلد به، وبه قال أبو حنيفة [3] والشافعي [4] .
(1) بدائع الصنائع 4/ 10.
(2) بدائع الصنائع 4/ 10، المنتقى 4/ 150، الشرح الكبير 9/ 209.
(3) حاشية ابن عابدين 3/ 221.
(4) المهذب مع التكملة 17/ 67.