أن هذا داخل في قوله - صلى الله عليه وسلم:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"رواه البخاري [1] فأجرى الرضاعة مجرى النسب وشبهها به، فثبت تنزيل ولد الرضاعة وأبي الرضاعة منزلة ولد النسب وأبيه فما ثبت للنسب من التحريم ثبت للرضاعة، فإذا حرمت امرأة الأب والابن وأم المرأة وابنتها من النسب حرمن بالرضاعة. وإذا حرم الجمع بين أختي النسب حرم بين أختي الرضاعة [2] .
الرد على هذا الدليل من أوجه:
أولًا: معلوم أن تحريم الرضاعة لا يسمى صهرًا، وإنما يحرم منه ما يحرم من النسب والحديث لم يذكر المصاهرة ولا الكتاب الكريم كما ذكر تحريم الصهر، ولا ذكر تحريم الجمع في الرضاع كما ذكره في النسب والصهر قسيم النسب وشقيقه.
الثاني: إنما حرم الجمع بين الأختين والمرأة وعمتها والمرأة وخالتها لئلا يفضي إلى قطيعة الرحم والأختين من الرضاعة ليس بينهما رحم محرمة غير النكاح.
الثالث: أن الرضاعة إذا جعلت كالنسب في حكم لا يلزم أن تكون مثله في كل حكم، فقد ثبت جواز الجمع بين اللتين بينهما مصاهرة محرمة كما جمع عبد الله بن جعفر بين امرأة علي وابنه من غيرها، وإن كان بينهما تحريم يمنع جواز نكاح أحدهما بالآخر لو كان ذكرًا فهذا نظير الأختين من الرضاعة.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [3] .
(1) سبق تخريجه ص 34.
(2) زاد المعاد 5/ 557. المغني: 9/ 309.
(3) سورة النساء آية 24.