أن لفظ أمهاتنا عند الإطلاق إنما يراد به الأم من النسب، وإذا ثبت هذا فقوله تعالى: (( وأمهات نسائكم ) )مثل قوله (( وأمهاتكم ) ). إنما هن أمهات نسائنا من النسب فلا يتناول أمهاتهن من الرضاعة ولو أريد تحريمهن لقال: وأمهاتهن اللاتي أرضعنهن، كما ذكر ذلك في أمهاتنا.
الدليل الرابع: مفهوم حديث"يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب"رواه البخاري [1] .
وجه الدلالة:
أن مفهوم الحديث يدل على أن لا يحرم من الرضاعة ما يحرم من المصاهرة، بدلالة المفهوم مع عموم قوله: (( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) ).
القول الراجح والله أعلم.
قول شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه. اختيار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنه لا يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة.
وسبب الترجيح:
1 -أن النصوص الشرعية لا تقبل الزيادة والبقاء على النص أولى من الزيادة بغير دليل.
2 -قوة أدلة هذا القول التي سبق ذكرها.
3 -أن دعوى الإجماع في هذه المسألة غير صحيح فإن سعيد بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار وأبا قلابة لم يكونوا يثبتون التحريم
بلبن الفحل وهو مروي عن الزبير وجماعة من الصحابة [2] .
(1) سبق تخريجه ص 34.
(2) زاد المعاد 5/ 561.