فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 284

وقتنا، وحذف الموصوف وأقام الصِّفَة مقامه. ويجوز أن تكون حالًا، من ضمير الفاعل، أي: ذكرك مستأنفًا لذكرك، ومنه قوله تعالى: {مَاذَا قَالَ آنِفًا} [محمّد: 16] .

وقوله في هذا الحديث أيضًا:"بيَّنَّا هو يخطب إذ عرض له في خطبته فقال: يدخل عليكم .. الحديث".

تقديره: عرض له أن قال [1] كذا، ثمّ حذفه. وهذا كقوله تعالى: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ} [يوسف: 35] أي: بدا لهم رأي أو قول [2] .

= خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا [محمّد: 16] قال الأستاذ محي الدين درويش:"وآنفًا: حال من الضمير في"قال"، أي: مؤتنفًا، وأعربه الزمخشري وأبو البقاء ظرفًا، أي: ماذا قال السّاعة؟ . وأنكر أبو حيان ذلك وقال: ولا نعلم أحدًا من النحاة عده في الظروف، وقال ابن عطية: والمفسرون يقولون: آنفًا معناه: السّاعة الماضية القريبة منا، وهذا تفسير بالمعنى."

وقال في"القاموس":"وقال آنفًا كصاحب وكتف، وقرئ بهما، أي: مذ ساعة، أي: في أول وقت يقرب منا"كأنّه يميل إلى نصبه على الظرفية.

وقال الزجاج: هو من استأنفت الشيء، إذا ابتدأته، والمعنى: ماذا قال في أول وقت يقرب منا. وعلى هذا رجحت كفة القائلين بالظرفية اهـ.

ينظر:"إعراب القرآن الكريم وبيانه"، (9/ 211) ، ط. دار الإرشاد - سوريا (1408 هـ) .

(1) لا حاجة إلى تقدير القول؛ فهو مذكور بلفظه في هذه الرِّواية، إِلَّا أنّه يعني أن جملة"فقال"معطوفة على محذوف تقديره: عرض له قول، وهذا خلافًا لمن منع حذف الفاعل، ومنهم أبو حيان؛ كما قال في تفسير قوله تعالى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الأنعام: 94] على قراءة من فتح"بينكم".

(2) اختلف في فاعل الفعل الّذي هو"بدا"، فقيل: محذوف، و"ليسجننه"قائم مقامه، أي: بدا لهم سجنه، فحذت وأقيم"ليسجننه"مقامه، ولا يجوز أن يكون هو الفاعل؛ لأنّه جملة والجملة لا تكون فاعلًا خلافًا لسيبويه، ، وقيل: مضمر فيه، وهو مصدر"بدا"، أي: بدا لهم بداء، أي: ظهر لهم رأي، وقد أظهره الشاعر في قوله:

لعلّك والموعودُ حق لقاؤه ... بدا لك من تلك القلوص بداء

ودل"ليسجننه"على تفسير هذا البداء.

ينظر:"الفريد في إعراب القرآن المجيد" (3/ 62) ، لابن أبي العز الهمذاني (ت 643 هـ) ، تحقيق د. محمّد حسن النمر، د. فؤاد على مخيمر، دار الثقافة- الدوحة ط. أولى سنة (1991 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت