وفي هذا الحديث قوله:"مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ":
"ذو"ههنا بمعنى صاحب، وإنّما أفرد لأنّه أراد من خير فريق صاحب يمن. وأراد بالصاحب الأهل والملازم والساكن؟ كقوله تعالى: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} [البقرة: 82] ويجوز أن تكون"ذو"زائدة، كما قال الكميت [1] : [الطويل]
(12) إِلَيْكُمْ ذَوِي آلِ النَّبِيِّ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال الشماخ [2] : [الوافر]
(13) أطار نسيله عنه جفالا ... وأُدمج دَمْجَ ذِي شَطَنٍ بَديعِ
(96 - 3) وفي حديث جرير:"الْخَيلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ: الأَجْرُ والْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ" [3] :
"الأجر والمغنم"بدلان من"خير"أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هو
(1) وهو منسوب له في:"المحتسب" (1/ 347) ، و"الخصائص" (3/ 27) ، و"شرح المفصل" (3/ 12) ، و"لسان العرب" (ظمأ) ، (لبب) ، (نسا) ، (ذو) ، إذا)، وفي"خزانة الأدب" (4/ 307، 308، 309) .
(2) البيت في"ديوانه"هكذا:
أطار عَقِيقَهُ عنه نُسَالًا ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو آخر بيت من قصيدة له مطلعها:
أعائش ما لأهلك لا أراهم ... يضيعون الهجان مع المضيع
والنسال: اسم ما سقط من الشعر والصوف والريش، الواحدة: نسالة ونسيلة، يقال: نسل الصوف والشعر والريش ينسل نسولًا وأنسل: سقط وتقطع، يتعدى ولا يتعدى. يريد: أنّه أنسل الشعر المولود به، وذلك إنّما يكون إذا تربع فسمن. وأدمج: أي أحكمت أعضاؤه. الشطن: الحبل الشديد الفتل، والبديع من الحبال: الّذي ابتدئ فتله.
ينظر:"ديوان الشماخ" (ص 233) ، تحقيق أستاذنا الدكتور صلاع الدين الهادي، دار المعارف سنة 1968 م.
(3) صحيح: أخرجه مسلم (1872) ، والنسائي (3572) ، وأحمد (18714) ، ما ذكره لفظ أحمد.