فهرس الكتاب
قال- رحمه الله!:"ترجع"هنا مرفوع، وفيه وجهان:
أحدهما: هو مستأنف لا موضع للجملة، وهو تفسير للدخن على المعنى.
والئاني: هو في موضع رفع، أي: هي لا ترجع، ف ـ"أن"ههنا [1] مخففة من الثقيلة، ونظير ذلك قوله تعالى: {أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا} [طه: 89] .
(144 - 5) وفي حديثه:"تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى القُلُوبِ عَرْضَ الْحَصِيرِ، فَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَتْ فِيه نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، حَتَّى يَصير الْقَلْبُ عَلَىَ قَلْبَيْنِ: أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَاء [2] لا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَادَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَر أَسْوَد مُرْبَدًّا كالكوزَ مُجَخِّيًا" [3] :
قال - رحمه الله!:"حَتَّى يَصِيرَ الْقَلْبُ"هنا جنس في معنى القلوب. وقوله:"عَلَى قَلْبَيْنِ"خبر"صار"، أي: [صار] [4] ينقسم قسمين. وقوله:"أبيض"منصوب كما نصب"أسود"و"مُرْبَدًّا"و"مجخيًا"، ووجه النصب أن يكون بدلًا من قوله:"قلبين"، وكأنّه قال: حتّى تفسير القلوب [قلبين] [5] ، أبيض وأسود. ولو روي الجميع بالرفع جاز على تقدير: بعضها أبيض، وبعضها أسود، ، ولو روي بالجر على البدل من"قلبين" [لجاز] [6] ، أي: على قلب أبيض وقلب أسود مربد [مجخى] [7] .
(1) وعلى هذا يكون متنه: أنْ لا ترجعُ، والنسخة الي معنا من سنن أبي داود ومسند أحمد فيها:"لا ترجع".
(2) الصفاء: نقيض الكدر، والمربد: الرُّبدة: لون بين السواد والغبرة."النهاية" (2/ 183) ، والمجخي: المائل عن الاستقامة والاعتدال، فشبه القلب الّذي لا يعي خيرًا بالكوز المائل الّذي لا يثبت فيه شيء."النهاية" (1/ 242) .
(3) صحيح: أخرجه أحمد (22769) .
(4) سقط في خ.
(5) سقط في ط.
(6) سقط في خ.
(7) سقط في ط.