(220 - 3) وفي حديثه:"لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ القَوْمِ الْمُعَذَّبِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ" [1] :
"أَنْ"هنا مفتوحة، وهي الناصبة للمضارع، وموضعها نصب على المفعول له؛ أي: مَخَافَةَ انْ يُصِيبكمْ. وقال قوم: تقديره: لئلا يصيبكم [2] .
(221 - 4) وفي حديثه:"إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ ثَلَاثُونَ دَجَّالًا كَذَّابًا" [3] :
كذا وقع في هذه الرِّواية"ثلاثون"بالرفع، والوجه"ثلاثين"بالنصب؛ لأنّ"إنّ"قد وليها الظرف، فيكون الظرف خبرها و"ثلاثين"اسمها؛ كقوله تعالى: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا} [المزمل: 12] . ووجه الرفع أن يكون اسم"إن"محذوفًا وهو ضمير الشأن؛ أي:"إنّه ..."، وتكون الجملة في موضع رفع خبر"إن". ونظير ذلك ما جاء في الحديث من قوله -عليه السّلام-:"إنَّ لِكُلَّ نَبِيًّ حَوَارِيٌّ" [4] بالرفع؛ أي: إنّه لكل نبي.
(222 - 5) وفي حديثه:"يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ لا مَوْت" [5] : بالرفع، وقد جاء في موضع آخر بالنصب، فالنصب على تقدير: اخلدوا خلودًا. والرفع على تقدير: [لكم] [6] خلود أو هذا خلود [7] . وَ"لَا مَوْتٌ"يجوز بالفتح على
(1) صحيح: أخرجه البخاريّ (4419) ، ومسلم (2980) ، وأحمد (5203) .
(2) قال السيوطيّ رحمه الله:"صرح في رواية بقوله:"إنِّي أخشى أن يصيبكم"، وقال الطيبي: المعنى: لا تدخلوا مساكنهم في حال من الاحوال إِلَّا في حال كونكم باكين".
"عقود الزبرجد" (1/ 174) .
(3) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (5949) ولفظه:"ثلاثين كذابًا"، وفيه علي بن زيد، وهو ضعيف. إِلَّا أن الحديث صحيح؛ فقد أخرجه أبو داود (4334) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(4) صحيح: أخرجه البخاريّ (6544) ، وأحمد (5957) .
(5) صحيح: أخرجه أحمد (5957) ، وفيه إبراهيم بن إسحاق بن عيسى، صدوق يغرب، والحديث أخرجه البخاريّ (6544) بلفظ:"يا أهل الجنَّة لا موت خلود".
(6) سقط في خ.
(7) قال الحافظ رحمه الله:"وضبط"خلود"في البخاريّ بالرفع والتّنوين، أي: هذا الحال مستمر، ويحتمل أن يكون جمع خالد، أي: أنتم خالدون في الجنَّة"."فتح الباري" (11/ 422) .