"بَاعُوا بِهِ"أي: شَرَوْا بِهِ، وقد يكون"شَرَى"بمعنى"باع" [1] ؛ لأنّ كلّ واحد منهما مستبدل بما في يده، والشراء: الاستبدال؛ قال اللَّه تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى} [البقرة: 16] ، وقال الشاعر [2] : [مجزوء الكامل]
(27) وَشَرَيْتُ بُرْدًا لَيْتَنِي ... مِنْ بَعْدِ بُرْدٍ كنتُ هَامَهْ
"برد"عبد كان له [أي: بعته] [3] .
وفي حديث أبي هريرة؛ واسمه عبد شمس رضي اللَّه عنه:
(249 - 1) "أُتِي رَسُولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - بِعَرَقٍ [4] فيه تَمْرٌ فَقَالَ:"خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ به"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ! مَا أحَدٌ أحْوَجَ مِنِّي" [5] .
"أحوج"بالنصب في لغة الحجاز؛ لأنّهم يعملون"ما"عمل"ليس"
= أخرجه البخاريّ (2223) ، ومسلم (1582) ، والنسائي (4257) ، وابن ماجه (3383) من حديث عمر رضي الله عنه.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله، وابن عبّاس.
(1) قال محمّد بن القاسم الأنباري - رحمه الله:
"يقال: شريت الشيء، إذا بعته، وشريته إذا ابتعته؛ قال الله -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} [البقرة: 207] ، فمعناه: من يبيع نفسه - وقال الحميري:"
وشريت بردًا ليتني ..."ثمّ ذكر البيت الوارد بعد."
ينظر:"الأضداد" (ص 72 - 73) ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم - المكتبة العصرية سنة (1407 هـ) .
(2) هو ابن مفرَّغ الحميري، وبعده:
يا هامة تدعو صدًى ... بين المُشقَّر واليمامه
الريح تبكي شَجْوَهُ ... والبرق يلمع في الغمامه
والبيت في"ديوانه" (213) ، و"لسان العرب" (برد) ، (شرى) .
(3) زيادة من ط.
(4) هو زبيل منسوج من نسائج الخوص، وكل شيء مضفور فهو عَرَقٌ وعَرَقَة.
ينظر:"النهاية" (3/ 219) .
(5) صحيح: أخرجه أبو داود (2392) ، ومالك (660) ، وأحمد (10309) .
وصححه الألباني في"صحيح سنن أبي داود" (2095) .