والثّاني: الرفع على أنّه مبتدأ وخبره، وهذه الجملة مفسرة لمعنى التضعيف [1] .
(252 - 4) [وفي حديثه] [2] :"فَيُضْرَبُ جسْرٌ عَلَى جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّم، وَبِهَا كَلالِيبُ" [3] :
هكذا [4] في هذه الرِّواية، ويمكن تأويله على أحد شيئين:
أحدهما: تقديره: يجيزها، يعني جهنم، فحذف المضاف واكتفى بالمضاف إليه.
والثّاني: أن يكون الجسر محمولًا على البقعة؛ لأنّه بقعة، والجيد أن يحمل على معنى الصراط، والصراط يذكر ويؤنث، ، أو على معنى الطريق، وهي تذكر وتؤنث أيضًا.
(253 - 5) وفي حديثه حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْع:"فَيُلْقِيهَا إلَى مَنْ تَحْتَهُ، ئُمّ يُلقيهَا آخَرُ إِلَىَ مَا تَحْتَهُ" [5] :
"ما"ههنا بمعنى"من"؛ كما جاء في قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النِّساء: 3] ، وكقوله: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النِّساء: 24] . وحكى أبو زيد [6] عن بعض الإعراب أنّه سمع صوت السحاب فقال: سبحان ما
(1) وعلى هذا الوجه يستحب وقفة يسيرة بين"يضاعف"و"لحسنة".
قال البيضاوي: لما أراد بقوله:"كلّ عمل"الحسناتِ من الأعمال، وضع الحسنة في الخبر موضع الضمير الراجع إلى المبتدأ.
انظر"عقود الزبرجد" (2/ 271) .
(2) سقط في ط.
(3) صحيح: أخرجه أحمد (7660) .
(4) يعني قوله:"بها"والأصل:"به"، فيعود الضمير على الجِسْرِ.
(5) صحيح: أخرجه البخاريّ (4800) ، وابن ماجه (194) ، ولفظهما:"... إلى من تحته".
(6) ينظر في هذا:"مصابيح المغاني" (ص 472) ، و"الصاحبي" (ص 269 - 270) ، و"البيان في غريب إعراب القرآن" (2/ 516) ، و"الأزهية" (ص 71) ، و"لجنى الداني" (ص 322) ، و"حروف المعاني" (ص 53) .