فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 284

(270 - 22) وفي حديثه:"اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا" [1] :

المعنى: إنِّي [2] أوصيكم بالرفق،"فاستوصوا"، أي: اقبلوا وصيتي. فعلى هذا في نصب"خيرًا"وجهان:

أحدهما: هو مفعول"استوصوا"؛ لأنّ المعنى: افعلوا بهن خيرًا.

والثّاني: معناه: اقبلوا وصيتي وائتوا في ذلك خيرًا، فهو منصوب بفعل محذوف؛ كقوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ} [3] [النِّساء: 171] ، أي: انتهوا عن ذلك وائتوا خيرًا.

(271 - 23) وفي حديثه: قال:"نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللَّقْحَةُ مَنِيحَةً" [4] :

"المنيحة"فاعل"نعم"، و"اللقحة" [5] هي المخصوصة بالمدح، و"منيحة"منصوب على التمييز توكيدًا، ومثله قول الشاعر [6] : [الوافر]

= وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إِلَّا الفرقدان

وحكى سيبويه: لو كان معنا رجل إِلَّا زيد لهلكنا. وقال الفراء:"إِلَّا"ههنا في موضع"سوى".

ينظر:"إعراب القرآن" (3/ 67) ، و"معاني الفراء" (2/ 200) ، و"الكتاب" (2/ 334) .

(1) صحيح: أخرجه البخاريّ (5186) ، ومسلم (1468) .

(2) في خ: أي.

(3) قال أبو البقاء في"التبيان" (1/ 411) : تقديره عند الخليل وسيبويه: وَأتوا خيرًا، فهو مفعول به؛ لأنّه لما أمرهم بالإيمان (يعني في قوله:"فآمنوا") فهو يريد إخراجهم من أمر وإدخالهم فيما هو خير منه.

وقيل: التقدير: إيمانًا خيرًا، فهو نعت لمصدر محذوف.

وقيل: هو خبر كان المحذوفة، أي: يكن الإيمان خيرًا، وهو غير جائز عند البصريين؛ لأنّ كان لا تحذف هي واسمها ويبقى خبرها إِلَّا فيما لابد منه. ويزيد ذلك ضعفًا أن يكون المقدر جواب شرح محذوف، فيصير المحذوف الشرط وجوابه. وقيل: هو حال.

وانظر:"إعراب القرآن"للنحاس (1/ 509) ، و"الكتاب" (1/ 282) .

(4) صحيح: أخرجه البخاريّ (2629) ، ولفظه:"نعم المنيحة اللقحة الصفي منحة".

(5) اللقحة: الناقة الغزيرة اللبن، القريبة العهد بالولادة، والصفي: الكريمة، الغزيرة اللبن، ويقال لها: الصفية أيضًا، ، والمنيحة: العطيّة، والمراد بهاهنا عارية ذوات الألبان ليؤخذ لبنها ثمّ ترد هي لصاحبها.

وانظر:"فتح الباري" (5/ 288) .

(6) البيت لجرير، وهو في"ديوانه" (ص 107) ، (دار صادر) ، وفي"الخزانة" (9/ 394) ، و"الخصائص" (1/ 83) ، و"شرح المفصل" (7/ 132) ، و"شواهد التوضيح" (ص 109) ، و"اللسان" (زود) ، ، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت