وأمّا قوله:"جزَّأَهم ثلاثًا"، فالظاهر يقتضي"ثلاثة"؛ لأنّ التقدير: ثلاثة أجزاء، ووجه حذف التاء أن يقدر: ثلاث فرق. ولو قدرت ثلاث قطع، جاز؛ كما قال اللَّه تعالى: ، {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} [الأعراف: 160] ، أي: اثنتي عشرة قطعة، ثمّ أبدل منها"أسباطًا" [1] .
و"غيرهم"بالرفع نعت لـ"مال"، وبالنصب على الاستثناء.
(321 - 4) وفي حديثه: قال:"أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَاكَ؟ !" [2] :
"أي"مرفوع البتة مبتدأ، و"ذاك"خبره، وقيل:"أي"خبره، و"ذاك"مبتدأ، ولا يجوز/ نصبه بـ"أتدرون"لأنّ الاستفهام لا يعمل فيه فعل قبله. ومثله: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى} [الكهف: 12] .
(322 - 5) وفي حديث المرأة والمزادتين:"وَقَعْنَا تِلكَ الْوَقْعَةَ" [3] :
"تلك"في موضع نصب بـ"وقعناهـ نصب المصادر، و"الوقعة"بدل من"
="ثلاثة قروء"؛ فإنّه جمع قَرْء بالفتح على أقراء شاذ، والثّاني نحو:"ثلاثة شسوع"؛ فإن أشساعًا قليل الاستعمال.
ينظر في ذلك:"أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك" (4/ 252 - 254) .
(1) ويجوز أن يكون التقدير: اثنتي عشرة أمة، ويكون"أسباطًا"منصوبًا على البدل من"اثنتي عشرة". قال ابن الأنباري: ولا يجوز أن يكون"أسباطًا"منصوبًا على التمييز؛ لأنّه جمع، والتمييز في هذا النحو إنّما يكون مفردًا. و"أممًاهـ وصف لقوله:"أسباطًا"."
ينظر:"البيان في غريب إعراب القرآن" (1/ 376) ، و"إعراب القرآن"للنحاس (2/ 156) ، و"البحر المحيط" (4/ 406) ، و"التبيان" (1/ 599) .
(2) إسناده ضعيف: أخرجه التّرمذيّ (3168) ، و (3169) ، وأحمد (19400) من طريق قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين به.
وقتادة والحسن مدلسان، وقد عنعنا.
ومن ثمّ ضعفه الشّيخ الألباني في"ضعيف التّرمذيّ" (618) .
(3) صحيح: أخرجه مسلم (682) ، وأحمد (19397) .
والمزادة: الراوية تكون من جلدين وتوسع بجلد ثالث بينهما، والجمع: مزاود. ينظر: اللسان (زيد) .