والوجه الثّالث: أن يكون على حذف مبتدأ، أي: حتّى هما يستيقظان.
وقوله:"مَتَى اسْتَيْقَظَا"، تقديره: سَقَيْتُهُمَا، ويجوز أن يكون المعنى: أؤخر أو أنتظر أَيَّ وقت استيقظا.
(31 - 5) وفي حديث أنس:"وَلَا تَنْقُشُوا فِي خَوَاتِيمِكُمْ عَرَبِيٌّ" [1] :
إنّما رفع [2] عربي لأنّه حكاية؛ كقوله:"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"، فهو على الحكاية ألَّا تنقشوا ما صورته عربي.
(32 - 6) وفي حديث أنس:"يَتْبَعُ الميِّتَ ثَلَاثٌ: أَهْلُهُ، وَمَالُهُ، وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ؛ يَرْجِعُ مَالُهُ وَأَهْلُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ" [3] :
الوجه أن يقال: ثلاثة؛ لأنّ الأشياء المذكورة مذكَّرات [4] كلها، ولذلك قال: يرجع منها [5] اثنان ويبقى عمله، فلذلك قال: ويبقى واحد، فذكَّر. والأشبه أنّه من تغيير الرواة من هذه الطريق، ويحتمل أن يكون الوجه فيه ثلاث علّق،
(1) ضعيف: أخرجه النسائي (5209) ، وأحمد (11570) ، والذي في روايتهما:"عربيًّا"هكذا منصوبًا. قال السيوطيّ: "قلت: رواه النسائي بلفظ"عربيًّا"بالنصب، ويمكن أن يكون في رواية أحمد منصوبًا ولكنه كتب بغير ألف، كما قررناه في موضع آخر من هذا الكتاب" اهـ."عقود الزبرجد" (1/ 109) .
(2) سقط في خ.
(3) صحيح: أخرجه البخاريّ (6514) ، ومسلم (2960) ، والترمذي (2939) ، والنسائي (1937) ، وأحمد (11670) .
قال السيوطيّ:"رواه البخاريّ ومسلم والترمذي والنسائي بلفظ"ثلاثة"، وكذا هو في النسخة الّتي عندي من المسند"اهـ."عقود الزبرجد" (1/ 112) .
(4) وقع في خ و"عقود الزبرجد" (1/ 111) هامش (4) : مذكورات، وهو خطأ؛ إذ القياس ما أثبتنا؛ لأنّها من"ذكَّر"الكلمة - ضد أنثها - فهي مذكرة، ففعلها ثلاثي مشدد العين.
ومن بدع التفاسير في قوله تعالى: {فَتُذَكِّرَ} [البقرة: 282] يعني:"فتجعل إحداهما الأخرى ذكرًا، يعني أنّهما إذا اجتمعتا كانتا بمنزلة الذكر".
ينظر"الكشاف" (1/ 403) .
(5) في خ: منهما.