بين التضييق على مبدأ الملكية حتى يختنق، وتختنق معه الحرية الفردية، وبين إطلاقه في دائرة تسودها الفوضى، نرى فيها من لا يعمل شيئا، يملك كل شيء، ومن يكدح سحابة النهار، وزلفا من الليل، لا يجد إلا القوت.!! بين الطرفين المتنافرين، مذهب رحب، ومندوحة واسعة!. ولعل من أيسر الأمور على ناشدى العدالة ومبتغى الإنصاف، أن يصلوا في ذلك إلى رأى حاسم، من غير أن تفتح ثغرة ما للشيوعية المتربصة. لكن هناك شيئا في الطريق، يجب أن يكشف عنه الستار!. فنحن نكره الشيوعية، خشية منها على ديننا. أما سوانا من الإقطاعيين والاحتكاريين فيكرهونها، خشية منها على أموالهم وأوضاعهم.! ونحن نعالج غلوها بقواعد العدالة، التى أرساها كتاب ربنا وقدى نبينا، لا نبالى في سبيل ذلك بأوضاع ولا أموال. أما سوانا، فهو يدور محبوسا في أنانيته الضيقة. إن الرأسمالى يضيق ذرعا بالديمقراطية، والاشتراكية، والإسلامية، وكل فكرة في الوجود، تمسه من قريب أو بعيد، وهو مستعد لمصافحة الإلحاد في العقائد، والإهدار للفضائل، ما دام ذلك يبقى عليه ماله ووضعه.! ولو كانت الشيوعية هدفا للآداب والأعراض فقط لقبلها، بل لوجد فيها متنفسه العميق.. أما وهى هدم لما يملك ويقتنى، فيجب أن تحارب باسم الدين. فإذا حدث أن ناقشه الدين الحساب وسأل:ه كيف ملكت؟ وأين حق الله وحق الناس فيما أخذت؟ فالويل كذلك للدين والعاملين له!. إنهم إذن، شر من الشيوعيين مكانا، وأسوأ قيلا.. فإذا سمعتم أيها الناس، صيحة الحرب على الشيوعية، فاعرفوا من أين صدرت؟. فإن كانت من معسكر المؤمنين، فمن ورائها عدالة السماء وراحة الجماهير المضيعة.114