فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 182

الفصل الثانى :دعائم الأخوة العامة:

اتفقت رسالات السماء جميعا على أن الناس سواسية، يردهم أصل الخلق إلى عنصر واحد، ويرجع أنسابهم ـ على اختلاف الأمكنة ـ إلى أب واحد، ويخضعون لواجبات وأحكام واحدة، ولهم من ثمرات حياتهم بقدر ما عليهم من تكاليفها: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم * وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون) واستواء الناس فيما يطوقون من مغارم، وفيما يمنحون من مغانم، يقف عند حدود دائرة معينة. فإن البشر ليسوا نسخا كثيرة من كتاب واحد، بل هم مختلفون اختلافا بينا في ملكاتهم النفسية ومواهبهم العقلية. واختلاف أجورهم المادية وحظوظهم المعنوية تبعا لذلك، لا غضاضة فيه. وليس هناك كالجنس الإنسانى في تفاوت أفراده كمالا ونقصا وكرما ولؤما وبقدر ما ينطوى الإنسان على مواهب نفسية، ينطوى كذلك على غرائز خسيسة. ومع ذلك التباين الشاسع بين الأفراد فهم متساوون، أمام الحقوق والواجبات العامة، أمام فرائض الدين والتزامات القانون. ليس لذكى أن يسفك دم غبى، وليس لقوى أن يأكل مال ضعيف، وليس لمتفوق أن يتسلط على متأخر تسلط جور وافتئات!. ذلك أنهم وإن تباينت طاقتهم فهفا وسلوكا في هذه الحياة، فإن بينهم قدرا مشتركا لا يفضل أحد أحدا فيه، هو الأخوة العامة التى يجرى دمها في عروقهم من الأب الأولى، الذى نسل! م أجمعين، وسلسل في شتى الأعصار والأمصار، أحمرهم وأسودهم، وأقزامهم وعمالقتهم. والأسرة الواحدة قد يكون فيها الغصن العالى والغصن القريب.042

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت