فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 182

إن الإسلام لا يمنع الأمم أن تصون مصالحها. ورحم الله أئمة الإسلام الأولين وخلفاءه الراشدين. فقد فعلوا في الأعصار الأولى، ما لم يره المسلمون في أعصارهم الأخيرة، من حكامهم السادرين. وهذا الكلام كله، إنما يدور محوره، على أساس أن جمهور المسلمين يعيش في بلاد مطمئنة، تسالم غيرها ويسالمها غيرها. ولا موضع في تاريخها لحرب، ولا مكان في رسالتها لجهاد. في هذه الأحوال، يحلو للبعض أن يسأل: هل في المال حق بعد الزكاة أم لا؟. لكن، هل صحيح، أن المسلمين يعيشون في هذا السلام المأمول؟ وأن بلادهم آمنة، فليس يلوح في أفقها نذير حروب لا آخر لها؟ أم أنهم عزل في هذه الحياة المتقلبة على فم بركان؟. اللهم لا سلام ولا استقرار، فتلك مزاعم الحمقى. وعند التلويح بالحرب وخطر الحرب، ترتفع عن الأملاك ـ كبراها وصغراها ـ أيدى أصحابها، وتتولى الدولة إنفاق آخر مليم لديها ولدى الشعب، في الدفاع المقدس عن البلاد. والإسلام في هذه الأحوال، يفرض تقديم النفس لتجرح أو تقتل ، ويفرض تقديم الأموال، لتنقص أو تستأصل:"... و جاهدوا بأموالكم و أنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون"وهذه الفترة الكئيبة من فترات التاريخ الإسلامى، تبيح للدولة المسلمة، أن تصنع بالنفوس والأموال ما تشاء، وأن تستنفذ في هذا الغرض، جميع ثروات الأغنياء.

أغنياؤنا في ميزان الرجولة:

لعل تشريعا ـ لو صدر خالصا ـ لن يكون أبرك نتائج، وأعمق آثارا من تقييد التملك والتحكم في أسبابه، على مقتضيات المصلحة العامة... وما أحسب الإسلام يصيب لمبادئه نصرا، أو يكسب لأتباعه خيرا، أو يمهد لرسالته مستقبلا، أو يمسح عن حقيقته شبها، إلا بسن هذا القانون، وتطبيقه في أوسع دائرة، وسحب آثاره على الماضى والحاضر والمستقبل جميعا.121

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت