فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 182

هذه العصبيات المعتزة بأملاكها تحتكر الحكم والجاه، في أقطار الشرق الإسلامى المضطهد في الداخل والخارج، بأفانين المظالم الاجتماعية والسياسية. لقد نقل النظام الديمقراطى أخيرا إلينا، لكنه لم يلبث أن فسد فسادا عريضا، وأصبح حظ البلاد منه صورة ميتة، لا روح فيها ولا غناء. والعلة الأصيلة في ذلك، هى هذه العصبيات التى سطت على الجماهير المتخاذلة الوانية، وأجبرتها على أن تختار ممثليها في البرلمان، من رجال الطبقات العليا وحدهم.. ومن ثم تسابقت الأحزاب، على ضم هذه العصبيات إلى جانبها، لتضمن نجاح مرشحيها في أى انتخاب. والانتخابات في مصر وفى أشباهها من البلاد تدور ـ مهما كانت حرة ـ على هذه الاعتبارات القاسية. فصاحب الأرض يستولى على أصوات أجرائه، وتنهزم أمامه أعظم كفاية. ورب المال يستطيع بما يبذل للجائعين، ويعد للمتطلعين، أن يكتسح أمامه أفضل الرجال علما وأدبا.

الديمقراطية الحقة :

ولاشك في أن نجاح النظام الديمقراطى، يتطلب تمهيدا واسع النطاق، لرفع مستوى الأفراد ماديا وعقليا وحتى يمكن حقا أن يحكم الشعب بالشعب. والسبيل الواحدة لإدراك هذه الغاية، سلب العصبيات الطاغية أسباب طغيانها، وتجريدها من السلاح الفذ الذى تخضع به غيرها.. أى: تقييد الملكية. ونحن موقنون: أن الشعب يوم يعرف أنه المسئول الأول والأخير عن نوابه وحكامه، وأنه صاحب الحق في تولية من شاء وتنحية من يشاء، وأنه صاحب الفضل في منح هذا، وصاحب السلطة في منع ذاك. يوم يعرف ذلك جيدا، فإنه سيستمسك بنظمه الديمقراطية، ويسفك دونها دمه عن طواعية. إما أن تختار الأحزاب أى الحكومات نوابها وشيوخها، ويكونا هؤلاء من عصبيات125

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت