فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 182

كادت هذه الصحائف تضيع في أثناء الأزمة العصيبة التى أصابت الفكر والقلم، وطمست الحقوق والحريات، على عهد الاحتلال الداخلى للإدارة المصرية، أيام حكم الأقليات السياسية سنة 1944- 1949. كانت سنوات عجافا، تعرض فيها الشرف والضمير، لأزمات ساحقة قُتل مَن قُتل من الرجال، وسُرق ما سُرق من الأموال. ولئن ذكر التاريخ أن أرض مصر شهدت عصرا للاضطهاد الإسرائيلى أيام الفراعنة، ثم عصرا للاضطهاد المسيحى أيام الرومان، فإنه لن ينسى أن يسجل كذلك قصص الخزى والعار، والحديد والنار، التى وقعت لأنصار الإسلام، ودعاة نظامه، أيام الأقليات الحاكمة بأمرها، في هذا البلاد المحزونة الحائرة. ولقد استطعنا ـ ولله المنة ـ استنقاذ هذه الصحائف من براثن العدم، برغم أن كثيرا من غيرها ضاع في خلال الإرهاب المنظم، الذى خرب البيوت وفتح المعتقلات، الإرهاب الذى يعد حيازة مجلة صدرت تحت سيطرة الرقابة جريمة تقذف بمرتكبها في ظلمات السجون! لأنها تصرح بأن الإسلام أساس لحكم يقوم على الحرية والأخوة. وكان في جملة التهم التى وجهت إلينا ـ في غير حياء ـ أننا شيوعيون!. كأن كل دعوة للعدالة الاجتماعية، لا تجد لها تفسيرا في منطق لصوص الحكم إلا أن ترمى ذويها بالإفك، وتفصل بينهم وبين الإسلام!. والاتهام بالشيوعية، كالاتهام بالرأسمالية، أمر نضيق به، ونتوسم في قائليه سوء الفهم، أو سوء النية، أو هما معا. ولقد نشرت في الكتابين السابقين لهذا الكتاب، بحوثا مستفيضة عن حقيقة النظام المالى في الإسلام، أو ما سميناه على سبيل التجوز"الاشتراكية الإسلامية".018

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت