ويلاحظ على هذه الفتوى أنها ناسبت عصرها. أما اليوم، فالدولة مسئولة عن رفع اليد الظالمة، ورصد المال كله لمصالح الأمة جمعاء. فالوراثة فرع التملك، والسرقة لا تنقل ملكا. * * * ترى هل نشهد اليوم الذى تسود فيه العدالة؟ وينزل الناس ـ جميعا ـ حكاما ومحكومين ـ على حكم الدين؟. فلا يضيع على أحد حق، ولا يغتصب أحد حق غيره. ثم يترك له على مر الأيام؟
حكوا أن لصا عدا على بيت ليسرقه، فبينما هو يتحين الفرص لانتهاب ما يستطيعه، سمع أصواتا مقبلة عليه، تكاد تفضح خبيئته. وإذا اللص الداهية، يصطنع لهجة رب البيت، ويصيح في صوت حذر: من هناك؟!. وهذا الذى يتندر به الظرفاء من حوادث اللصوص، مثلته أصدق تمثيل الرأسمالية الجشعة، التى سرقت حقوق الفقراء، وغصبت أموال الشعوب، وطمست معالم الدين.! فلما تيقظ أصحاب الحق وحراس الحقيقة، وأحسوا بدبيبها وهى تفعل فعلتها، صاحت بهم ـ قبل أن يصيحوا بها ـ وقالت قولة ذلك اللص الأريب: من هناك؟!. بل إنها أوغلت أبعد من ذلك في تمثيل روايتها، فذهبت إلى قضاة الإسلام تقول لهم: خذوا شفرتكم، واستعدوا لإقامة حد الله، وقطع يد السارق الذى ضبط متلبسا بجريمته..!!. ومن الغريب أن بعض علماء الإسلام. وقع في الفخ الهازل، وانطلقت عليه الحيلة الماكرة، وحسب السارق مسروقا. فأخذ يعطف عليه، ويقول له ما قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"... من قتل دون ماله فهو شهيد".162