فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 182

الله وسلامه عليه ـ:"ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه."إن الرجلين الشقيقين يخرجان من وعاء واحد، ويغذوهما سقاء واحد، ثم قد يختلفان طاقة ومزاجا واستعدادا، فتتفرق في الحياة سبلهما.044

وقد يعلو هذا فيصير ضابطا أو طبيبا، ويهبط ذلك فيصير جنديا أو ممرضا.! فأول ما يفترض في العلاقة بين الأخوين، أن اختلاف وظيفتيهما لن يمحو أواصر القربى بينهما، بل يجب أن تبقى عواطف المحبة والتناصر والاعتزاز وطيدة في قلوبهما، وأن يشعر كلاهما بحقيقة الشركة التى تجمعهما في نسب ومسئولية، بل في عصبية أحيانا. فلا يكون في قلب الأكبر جحود، ولا في فؤاد الأصغر حقد.! كذلك يجب أن تكون الصلات بين طبقات المجتمع. فالناس إخوة، وأبعد ما يتصور في تحديد أوضاع الناس، أن يكون هذا سيدا، وذاك عبدا، أو هذا مربوب وذاك رب، أو أن تسخر الفوارق المادية لمسخ الطبيعة الإنسانية.!! هذه الفوارق التى أوتيت القدرة على أن تقلب الأوغاد أمجادا، بعد أن سمح لها ابتداء أن تقطع ما أمر الله به أن يوصل، وأن تملأ الأرض فسادا.!

آمال الشعوب :

فى نشدان الأمم للعدالة، كانت تطلب المساواة الصحيحة، التى لا ضير منها على أحد، المساواة التى شرع الله لعباده منذ خلق السموات والأرض، والتى عبر عنها نبى الإسلام أصدق تعبير، يوم قال:"الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربى على عجمى إلا بالتقوى". فإن تكن التقوى أساس التفاضل بين الناس في الدين، فليكن العمل أساس التفاضل بين الناس في الدنيا. ويجب أن تحترم هذه الأسس، فلا تعصف بنتائجها العادلة أهواء الطغاة. ثم إن علينا ـ أبدا ـ الكشف عن معالمها، ووقف الناس جميعا عند حدودها، ووضع القواعد المحققة لهذه الغاية. فتقرر حقوق الإنسان، ويضمن تكافؤ الفرص، وتصان ثمرات الكفاح، وتستأصل شأفة الاغتيال والاحتيال. وقد جاءت على الإنسانية فترات قصيرة ـ تكاد لا تحسب من عمرها ـ تحققت فيها المساواة المثالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت