فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 182

ردوا المظالم أولا :

لكن"عمر بن عبد العزيز"كان نعم الحاكم الأمين على تعاليم الإسلام، وعلى حقوق الناس، فلما صارت إليه الخلافة بعد وفاة"سليمان بن عبد الملك"، أقبل ركب الخليفة، فرأى"عمر"خيلا وبراذين وبغالا مطهمة، لكل دابة سائس، فقال: ما هذا؟ قالوا: موكب الخليفة، يظهر فيه الخليفة أول ما يلى الأمر! فالتفت إلى"مزاحم"ـ اسم تابعه ـ وقال: ضم هذه إلى بيت مال المسلمين، وفعل ذلك بالسرادقات التى نصبت له، فضمها إلى بيت المال. ولما بلغ منزل الخلافة، قال أولاد"سليمان"ل:ه هذا لك! وهذا لنا! فقال: وما هذا؟ ـ هذا ما لبس الخليفة من ثياب وما مس من الطيب، فهو لولده!. وما لم يمس فهو للخليفة من بعده!.. هو لك. فقال"عمر": ما هذا لى ولا لسليمان، ولا لكم، ولكن يا"مزاحم": ضم هذا كله إلى بيت مال المسلمين. تلفت"عمر"حوله فألفى نفسه قد ورث عن أبيه ضياعا وأموالا، وخشى أن تكون مأخوذة من طرق غير مشروعة، فأمر بردها كلها إلى بيت المال، ثم خرج إلى المسجد والناس مجتمعون فيه، فأخبرهم بأنه بدأ بنفسه، في إعادة الحقوق إلى أصحابها. وجاءه"عتبة بن سعيد بن العاص"، وكان صديقا له وقال: يا أمير المؤمنين: إن"سليمان"قد أمر لى بعشرين ألف دينار، حتى انتهت إلى ديوان الختم ولم يبق إلا قبضها! فتوفى على ذلك، وأمير المؤمنين أولى بإتمام الصنيع عندى وما بينى وبينه أعظم مما كان بينى وبين سليمان. فقال عمر: عشرون ألف دينار تغنى أربعة آلاف بيت من المسلمين! وأدفعها إلى رجل واحد؟! والله مالى إلى ذلك سبيل. هذا لون من العفاف والمعدلة، والحرص على ميزانية الشعب أن تنفق في وجوه السرف والبطر. تلمح من ورائه خلق رجل ليس من صنف الملوك الذين سبقوه على ولاية هذه الأمة فاستباحوها لأنفسهم.098

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت