أرأيتم هذه الثغور؟ لابد لها من رجال يلزمونها. أرأيتم هذه المدن العظام؟. لابد من شحنها بالجيوش وإدرار العطاء.. فمن يعطى هؤلاء إذا قسمت الأرض وأصحابها عليهم ـ أى الفاتحين؟". وهذا حق.. أفلو فتح المسلمون الدنيا، قسم أربعة أخماس الأرض على الفاتحين فصار لهم ملكا؟ وقسم أربعة أخماس الناس عليهم فصاروا رقا؟!. أى جهل بأهداف الإسلام الكبرى ووظيفة المسلمين الأولى، كهذا الجهل، الذى يختبئ وراء حرفية النصوص، ويريد بها متاع الحياة الدنيا.!"
وقد كان"عمر"دقيقا بالغ الدقة في سياسته المالية، وكان يعتبر الإشراف على الحركة المالية، أساسا للإصلاح الاجتماعى والسياسى معا. وهذا حق، فإن الاضطراب الاقتصادى يجر وراءه حتما ذيول الفوضى ويوهى أمتن الأواصر بين طوائف الأمة ويؤجج نيران الفرقة والبغضاء بين بنيها. ولذلك أمسك"عمر"بالزمام الاقتصادى للبلاد بيد من حديد، ولم يبال أن يصادر الحرية الشخصية أحيانا لتأمين هذه الغاية. وهذا ـ لاشك ـ إجراء موقوت بظروفه. روى الطبرى عن الحسن البصرى، قال: كان"عمر بن الخطاب"قد حجر على أعلام قريش من المهاجرين الخروج إلى البلدان إلا بإذن، وأجل!. فشكوه.. فبلغه ما يقولون فيه، فقال:".. ألا و إن الإسلام قد نزل، ألا وإن قريشا يريدون أن يتخذوا مال الله معونات دون عباده!، أما وابن الخطاب حى فلا!.. إنى قائم دون شُعب الحرة أخذ بحلاقيم قريش وحجزها، أن يتهافتوا إلى النار"!. فلما مات عمر وجاء عثمان، لم يأخذ الناس بهذه السياسة المالية الحازمة، فوقع المحظور. روى الطبرى"أنه لم يمض سنة على إدارة"عثمان"حتى اتخذ رجال من قريش أموالا في الأمصار وانقطع إليهم الناس..!"095