فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 182

كل بالأسلوب الذى يروقه ويرتضيه. ولم يبق إلا هذا الشرق المسكين، أضيع مع حكامه من الأيتام في مأدبة اللئام.

سياسة الوظائف :

كثرت المهام التى توكل إلى إشراف الحكومة في هذه الأعصار. وكلما ارتقت الأم وتضخمت مصالحها، زاد العبء الذى يقع على كواهل الحكام زيادة باهظة. وخصوصا في البلاد التى تخضع للنظام الاشتراكى، أو تتجه إليه. فإن هيمنة الدول تكاد تمتد إلى كل مرفق مادى أو أدبى فيها. وهذه الحقيقة تجعلنا نلفت الأنظار ـ بعنف ـ إلى أن الحكم فن يجب أن يتعلم، على أنه وسيلة إلى خدمة الشعب، لا إلى تسخيره، وإلى إفادته لا إلى الإفادة منه وأن الوظائف العامة ـ على هذا الأساس المبين ـ ليست سلعا تباع في أسواق المحاباة والزلفى، بل هى مسئوليات جسيمة ينبغى أن يراعى ـ عند إسنادها، وعند الترقى في مراتبها ـ خير الأمة فحسب، وأن يتم ذلك ضمن حدود محكمة من الذمة والأمانة والضمير. وإذا ما أردنا تطبيق هذا القانون العادل، وجب أن نعلن حربا شعواء، على فنون الرشوة والشفاعة، والوساطات المزورة، وأن نطهر أمعاء الدولة من هذه الجراثيم التى التهمت صحتها، وجعلت الأداة الحكومية تدور كمن به مس من الجنون، حركات تتشنج، وتسترخى ولا طائل وراءها.!! وعندما تخلو وظيفة ما، فليس أحد ـ في طول البلاد وعرضها ـ أحق بها من أحد، إلا صاحب الكفاية بعلمه وتقدمه. فيجب أن يصل إليه حقه وهو جالس في بيته، لا يتردد على الرؤساء راجيا، ولا يفكر في حمل بطاقة من تلك البطاقات التى تكلف حملتها الكثير من دينهم وأخلاقهم. ومبدأ تكافؤ الفرص في ملء الوظائف الشاغرة، والترقية إلى كبراها، نعتبره الدعامة الأولى لأية نهضة يراد بعثها في الشرق.075

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت