أساس تقريرها للمعروف، وتغييرها للمنكر، وإيمانها بالله وكفرها بالطواغيت، طواغيت الاقتصاد الجائر والسياسة العمياء. لأى وليد في الأمة، الحق في حضانة كريمة، وكفالة سليمة، وأدوار موصولة من التعليم والتربية، تفتق ذكاءه وتنمى استعداده، وتزوده في مستقبله بما ينفعه وينفع الأمة به. بيد أن فرص العلم والاستزادة منه، مُضيعة تماما، في بعض البلاد، مضطربة مقلقلة في البعض الآخر. والعلم ـ عاليه ودانيه ـ يباع بأثمان متفاوتة الغلاء. بل إن الذين يستطيعون دفع الثمن المطلوب، تقوم في وجوههم عوائق عسيرة التذليل. والواجب يقضى بجعل التعليم، إلزاما في مراحله الابتدائية والثانوية، وبعض الدراسات العليا، يستوى الكل في منازله، لا فارق بين كبير وصغير وغنى وفقير. ولأى مريض في الأمة، الحق في أن تزاح علته، وأن يشفى سقامه، وأن يهيأ له المكان المناسب، في المصحات والمستشفيات، وأن يلقى من العناية العزيزة، ما يخفف بلاءه حتى يبرأ تماما. بيد أن فرص الشفاء والاستزادة من العافية، لا يملكها سواد الناس، فالأدوية الناجحة، والعمليات الجراحية، والتمريض الذى لا إهانة معه، كل ذلك باهظ التكاليف، لا يستطيعه إلا الأقلون. والواجب يفرض العناية الدقيقة بالصحة العامة، ويجعل مداواة المرضى إجبارا، حتى تستأصل الآفات والعاهات، أو تخف وطأتها عن طبقات الأمة جمعاء فلا يحرم من الداء بائس، على حين يستطيعه ثرى مكثر. هذا كلام يسمعه التعساء من أفراد الشعب، فيبتسمون له دهشة، يحسبونه أحلاما تطوف بمخيلة نائم سعيد. وما دروا أن هذه الأمانى البعيدة في مجتمعهم، قد أصبحت حقائق واقعة في كثير من أقطار الأرض على اختلاف نظمها. فإنجلترا وروسيا ـ مع ما بينهما من اختلاف اجتماعى وسياسى واسع الشقة ـ قد طبقتا ـ جميعا ـ مبدأ تكافؤ الفرص، في هذه النواحى الخطيرة.074