لم يستثن الإسلام بشرا من ضرورة الخضوع لأحكام الحلال والحرام، وتحرى الأرزاق الطيبة في إقامة المعايش. الخاصة من الأنبياء، والعامة من المؤمنين، موقوفون جميعا عند هذه الحدود التى رسم الله لعباده!."إن الله طيب، لا يقبل إلا طيبا"، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا) (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) وذكر النبى- صلوات الله عليه وسلامه ـ الرجل ـ من طلاب المال بأية وسيلة ـ يطيل السفر أشعت أغبر، يمد يديه إلى السماء: يارب، يارب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغٌذى بالحرام، فأنى يُستجاب لذلك؟". إن جامعى الثروات من الغصب والسرقة والرشوة واستغلال النفوذ، قوم محرومون من عناية السماء، وإن كانت لهم في الأرض وجاهات. وكثير منهم قد يغطى هذه السيرة الدنيئة، بركعات يؤديها وكلمات طيبة يرددها.! وهيهات، فإن الإسلام يسأل المسلم إذا وقف بين يدى ربه مصليا، عن الأرض التى وقف عليها، وعن الأكل الذى يملأ معدته، وعن اللباس الذى يكسو بدنه. أكل أولئك ـ أولا ـ من حلال أم من حرام؟. فإن كانت سحت، لم تقبل له صلاة.. وفى ذلك يقول الرسول الكريم:"والذى نفس محمد بيده، إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يوما". ويروى عنه كذلك:"أنه من أصاب مالا من حرام، فلبس منه جلبابا لم تقبل صلاته، حتى ينحى ذلك الجلباب عنه إن الله أكرم وأجل من أن يقبل عمل رجل أو صلاته، وعليه جلباب من حرام".159"