فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 182

الفصل الثالث:نماذج العدالة في الإسلام:

تشيع بين الناس أغلاط تاريخية كثيرة، تبدو أمام أعينهم كأنها حقائق مقررة، حتى إذا ما عرضت على محك النقد الصحيح ووضعت تحت النظر الثاقب، تبددت كالدخان الغائم، عصفت بسحابته الرياح... وقد كثرت هذه الأغلاط في التاريخ العام، حتى زعم بعضهم أن التاريخ مجموعة أكاذيب، تحيك عقدتها الدول المنتصرة، والأنظمة المتغلبة، والرجال المسيطرون. وهذا كلام مبالغ فيه، وإن لم يخل من أثارة من صواب، تجعلنا لا نقبل من الآراء والأفكار، إلا ما رسا أصله، وثبت عوده على طول العجم والنقد، والمقارنة والتمحيص. ومن الرجال الذين طارت ظنون السوء حول سيرتهم، وتكاثرت التخريجات الباطلة حول منهجهم: الصحابى الجليل"أبو ذر"رضى الله عنه . وليس على"أبى ذر"بأس من كلام الناس فيه. فقد ظل"على بن أبى طالب"يُلعن على منابر المسلمين قرنا من الزمان، فما كسف هذا الافتراء شعاعا من شمسه، ولا نقص فتيلا من عظمة نفسه. وهيهات!. فأبو الحسن و"أبو ذر"وأمثالهما، قد خلد القرآن رضوان الله عليهما. (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ...) وما نعلم أن الله سحب عنهم رضوانه، بعد أن انطلق بذلك قرآنه!. إن آراء"أبى ذر"فى المال لا شذوذ فيها. ومذهبه فيه هو مذهب جمهور المسلمين وجلة الصحابة، قبل نشوب الفتنة الكبرى، وانقلاب الأوضاع رأسا على عقب .079

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت