فإن أولئك الرؤساء الكبار، لم يحصلوا على معشار السلطة التى حصل عليها بيننا عمدة قرية، أو موظف صغير، في أثناء الضوائق التى حلت ببلادنا وبلادهم أخيرا. كأن قانون تكافؤ الفرص هناك، يحول دون الافتيات واستغلال النفوذ. أما لدينا، فجمهور الشعب يحصل على حاجات تافهة بشق الأنفس. وكل ذى نفوذ ضيق أو واسع، يستطيع أن يجلب لنفسه وأهله ما يشاء!. وقد ذكرنا في كتبنا الأخرى طائفة من السوابق الإسلامية الأولى في هذه الأمور. غير أن جمهور المسلمين، يحسب أن ما حدث من عدالة رائعة أيام الصحابة، قد انفرد به عصرهم الكريم.! فمطالبة الخلف بالسير على غراره ضرب من المستحيل!. ومن ثم فلن نستطيع بلوغ الكمال الذى بلغوه، وتحصيل الفضائل التى حصلوها ولا مانع ـ في منطق هذا التفكير القاصر ـ أن يعتذر بهذا الكلام عن التخبط السياسى والاجتماعى الذى نعيش فيه. وهذا ما اضطرنا إلى سوق الشواهد الصارخة من حياة الأجانب، حتى يخجل عند سماعها القعدة والمفرطون، وحتى يعلموا أن في الحياة الدنيا سباقا إلى الخير، لا يجوز أن ينكص عنه الأولون ولا الآخرون. إن الشعوب المترنحة في الشرق، تنظر إلى حكامها، ثم تذرف الدموع على عهد"عمر"وأمثاله!. والدمع للأمم ـ كما هو للأفراد ـ شر الأسلحة!. إن السياسة العمرية طبقت الآن في بلاد شتى، فهل عجز المسلمون عما استطاعه الكافرون؟!. * * * *077