فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 182

استغلال نفوذ الحكم :

يقول العامة عندنا: (من فاته الميرى يتمرغ في ترابه) . والباعث على هذه الكلمة التى سارت بينهم مثلا: أنهم يرون في الحكم وما يتصل به من قريب أو بعيد مغنما يرضى الطمع ويشبع الشهوة، ويرسل الثروة والجاه والنعمة غدقا مدرارا. وليست عظمة الحاكم ـ عندنا ـ أنه موظف مضمون الراتب مرفوع المرتبة. بل إن ما يحيط بالحكم من سطوة، وما يحف به من أبهة، وما يضفيه على صاحبه من تمكين، وما يقرر له من حقوق، جعل الحكم ـ في كل بلد متأخر مسكين ـ بابا إلى جمع الأموال المتكاثرة من طرق شتى.. ما يُجهل فيها أكثر مما يُعرف، ظاهرها منكر وما خفى أعظم!. هذا ما يحدث في بلاد الإسلام!. أما ما نفذه"ا عمر"من حكم الإسلام الحق، فهو مصادرة هذه الأموال المجموعة في أثناء الحكم، وردها إلى بيت مال المسلمين. فعل عمر هذا مع"أبى سفيان"و"أبى هريرة"، وغيرهما. فقد ولى"عتبة بن أبى سفيان"على"كنانة"، فقدم معه بمال. فقال: ما هذا يا عتبة؟. فقال: مال خرجت به معى واتجرت فيه!. قال: ولمَ تخرج هذا المال معك في هذا الوجه؟ فصيره في بيت المال!!. وكانت التجارة هى التكأة التى يعتمد عليها بعض الولاة في جمع هذه الثروات. فحرم"عمر"التجارة على الولاة، حتى لا يستغل الحكم في جرِّ الأرباح الطائلة. وتوجد الآن أملاك كبيرة، وأموال طائلة، جمعها أصحابها لأنهم حكموا حينا، فرشحوا للعودة إلى الحكم في كل حين. فلماذا لا نقتفى أثر"عمر"، فنصادر هذه التفاتيش والقصور والأموال لحساب الدولة، وتكون تصفية هذه المقتنيات على أساس ما يستحقه الرجل من مرتب الحكم فقط، إن كان وزيرا أو مديرا، وبهذا يكون الحكم طريقا متعينة لخدمة الشعب، لا للإثراء على حسابه؟!.093

أيدى حكامها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت