لا جدال في أن للإنسان حق التملك، اعترفت بذلك رسالات السماء وقوانين الأرض جميعا. وحب التملك غريزة، يعدها علماء النفس من قواعد السلوك البشرى، كسائر الغرائز الأخرى المعترف بها، من جنسية واجتماعية وبدنية. وغرائز الإنسان لا تستأصل استئصالا، وإنما تحور آثارها العملية، في الشكل الذى يرضاه الشرع والقانون. ومن ثم فقد أباح الدين للإنسان أن يتملك، لكن عن طرق معينة لا يجوز تخطيها. وأباحت النظم الوضعية للمرء أن يتملك، فتلك غريزته التى لا يمكن وقفها البتة. ثم اختلفت كيف يملك؟ وكم؟: * فقالت الشيوعية: لا يملك إلا دخله الذى يستحقه من عمله، أو ما يدخره من هذا الدخل المحدود، أو ما يستهلكه في اقتناء حاجاته الشخصية، ورفضت أنواع التملك الشخصية الأخرى.! * أما الرأسمالية، فقد تركت حرية التملك مطلقة، ولم تضع إلا قيودا خفيفة على طرائق الكسب، ولم تضع حد معينا للثروات المكتسبة، ولم تعرقل تداولها بالمواريث، كما فعلت الشيوعية. والإسلام يعترف بمبدأ الملكية، ويضعه تحت الوصاية الدقيقة من تعاليمه المقررة، في قواعده العامة ونصوصه الخاصة. فهو يطلقه إن كانت المصلحة العامة تقضى بإطلاقه، ويقيده إن كان الأمر على العكس. وفى كلتا الحالتين فالإسلام واضح في رفضه لكل تملك باطل. وهو يسأل كل مالك: من أين لك هذا؟ ليعرف، أهو حق فيبقيه له! أم لا، فيسلبه منه؟. (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ) 109