فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 182

استدراك :

أما الكلام في الناحية الاقتصادية من حياة"أبى ذر"، فقد مر بك آنفا وجه الحق فيه، ومنه نرى أن وصف الصاحب الجليل ـ كما يفهم البعض ـ بالشيوعية، ثم الاعتذار عنه بأنه اجتهد فأخطأ، قول مجانب للصواب. إن كانت الشيوعية تعنى جحد الدين، والكفر بالله والمرسلين، فليس الرجل شيوعيا. وإن كانت تعنى إنكار حق التملك والتوارث، فليس شيوعيا. وان كانت تعنى التأثر بأفكار غريبة على الفقه الإسلامى، نزحت إلى أرض الجزيرة من فارس أو من غيرها، فليس شيوعيا. وكل ما قيل من انخداع"أبى ذر"بدعوة"عبد الله بن سبأ"، فمحض كذب.! ولقد أثبت التمحيص التاريخى أن"أبا ذر"، مات قبل أن يلقى"عبد الله"هذا. فأنى له التأثر به؟!! إن الذين يصفون"أبا ذر"بالشيوعية، يريدون إيهام الناس، أن النقمة على المكتنزين، والعطف على المظلومين، ونقد طوائف الحكام من المستغلين والمترفين لا تنبجس من نبع الإسلام الحنيف ـ فيما يزعمون ـ . ولكنها أعراض شيوعية كامنة أو سافرة، تجعل صاحبها موضع اتهام، ومثار لجاجة وخصام!. وقديما ضاق شاعر بهذا العبث في تصوير الحقائق فقال: إن كان رفضا حب آل محمد فليشهد الثقلان أنى رافضى ما ذنب"أبى ذر"؟ عندما عرَّض بالحالة الاجتماعية المختلة، اعتقلوه! ولِمَ؟. لأنه لما كان بالشام، طالب أن يعيش المسلمون ـ حكومة وشعبا ـ على النحو الذى كانوا عليه في صدر الخلافة. فكان إذا صلى الناس الجمعة، وأخذوا في مناقب الشيخين ـ أبى بكر وعمر ـ يقول:"لو رأيتم ما أحدثوا بعدهما، شيدوا البناء، ولبسوا الناعم، وركبوا الخيل، وأكلوا الطيبات".107

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت