فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 182

ومن هنا جاز لنا القول بأن هذه الفتوى ربما لا تحتاج إلى تعقيب، في وصفها الإسلام بأنه نظام"رأسمالى"إذا ترجمت في هذه السنن إلى أهل أمريكا. أما إرسالها على هذا النحو إلى شعوب الشرق المستضعفة، وإلى أهل البلاد المغلوبة على أمورها وأرزاقها، فإنه يحتاج إلى تعقيب طويل. وهذا ما سنقوم به إن شاء الله. والعالم المسلم يشعر بحرج بالغ، عندما يخط حرفا في هذا الموضوع. فإن كلمات"شيوعية"و"رأسمالية"و"تعاونية".. الخ، كلمات جديدة بما ترمز إليه من نظم واتجاهات . وعندما نقارن بين ما جاء به الإسلام من تعاليم وبين ما استحدثته هذه المبادئ من أفكار وقوانين، نجد أننا أمام معضلات شائكة. فإن الإسلام ـ كدين ـ ترفض عقيدته ونظامه"الشيوعية"رفضا باتا، لأ نها فلسفة مادية الكيان، وفكرة ملحدة العقيدة (2) . ثم ينظر بعد ذلك إلى ثمراتها الاقتصادية، ليسيغ منها ما يشاء، على حسب قربها أو بعدها من منهجه الخاص. والإسلام كذلك، يرفض"الرأسمالية"رفضا باتا، لأنها آفة اجتماعية، وظاهرة مفسدة.. ثم ينظر إلى ثمراتها الاقتصادية نظرة فاحصة، فيقبل منها ما يشاء، ويدع منها ما يشاء. غير أن الشيوعية والرأسمالية وغيرهما من المذاهب تعرض نفسها كلا لا يتجزأ. وأصحاب هذه المذاهب يريدون فرضها على الناس بما فيها من خير و شر. ونريد ـ نحن ـ أن نقتبس من نتاج الفكر الإنسانى ما يمشى طيعا في ضوء الوحى الإلهى. وأن نخرج من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين. وعلى هذا النهج سنناقش مبدأ الملكية في الإسلام.106

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت