فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 182

فنهاه"معاوية"فلم ينته، فخشى أن يضر بالناس في هذا، فكتب يشكوه إلى أمير المؤمنين"عثمان"، وأن يأخذه إليه. فاستقدمه"عثمان"إلى المدينة وأنزله بالربذة وحده، وبها مات ـ رضى الله عنه ـ في خلافة عثمان. وجاء في فتح البارى للحافظ ابن حجر، ما خلاصت:ه"إن دفع المفسدة مقدمة على جلب المصلحة. ولذلك أمر، عثمان""أبا ذر"، أن يقيم بالربذة، مع أن في بقائه بالمدينة مصلحة كبيرة لطالبى العلم، لما في بقائه بالمدينة من مفسدة، تترتب على نشر مذهبه". *** قرأت هذه الفتوى، ورأيت أن أقف لديها طويلا، فإن ما بها من أحكام علمية، يحتاج إلى شرح يمنع عنه التأويل المغرض. شرح يقى الإسلام ظنون دعاة العدل الاجتماعى، ويقلق طواغيت المال من أرباب الضياع وأصحاب الإقطاع. ... إن هذه الفتوى صورة صادقة، للتفكير الذى يسود الشرق الإسلامى منذ قرون. وهو تفكير يحتضنه الأزهر، والمدارس الإسلامية الأخرى. وتكاد الجماعات الشعبية العاملة للإسلام، لا تعدو حدوده، ولا تبعد عنه، إلا ريثما تعود إليه. وهذا التفكير يعتمد على فهم معين، لنصوص الإسلام وقواعده العامة. ولا عيب في الفهم، ولا في إصدار الفتوى على أساسه، لو أن الحالة عندنا تشبه الحالة في الولايات المتحدة مثلا، حيث رءوس الأموال النامية في اطراد، إلى جانب الجماهير المستمتعة بأكمل الحقوق وأطيب المعايش. وحيث لا تجد الشيوعية معوقا مصطنعا أمامها. ومع ذلك قلما تجد من يقبلها، أو يُقبل عليها. لكن الحالة في الشرق الإسلامى، تناقض في أساسها وفى ملابساتها، أحوال الولايات المتحدة.105"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت