وذلك ثالثة الأثافى من صنوف البلاء، التى لا يصح معها إخاء ولا يسلم مبدأ. فإن الأساس في قيام الحكومات، أن تسهر على مصالح الناس، وأن يكون رجالها خداما للشعب، وحراسا على حقوقه. والمفهوم ـ شرعا ووضعا ـ أن الأم تندب أكفأ أبنائها للقيام بهذه الأعباء الضخمة، وتنفحهم ـ لقاء ذلك ـ أجورا كبيرة، فضلا عما تحيط به أشخاصهم من تكريم وتوقير، هم أهل له، بكفايتهم المفترضة وأمانتهم المرتقبة... ذلك هو الأساس الذى لم يصدقه الواقع المر إلا قليلا. فلا الأمم كانت تختار حكامها، ولا هؤلاء الحكام فهموا عملهم على وجهه المرضى. ولم يزل الحكم في كثير من بلاد الشرق المتأخرة كما قال المعرى من قديم: قل المقام، فكم أعاشر أمة أمرت بغير صلاحها أمراؤها ظلموا الرعية واستجازوا كيدها فعدوا مصالحها وهم أجراؤها وقد شقت الإنسانية طريقا مضرجة بالدماء، مزحومة بالأشلاء، حتى توصلت إلى هدم الاستبداد وكسر الأغلال، التى أذلت أعناق العباد، فمحت حكم الفرد، ثم جاء"شوقى"يناجى"فرعون"من خلال القرون قائلا: زمان الفرد يا فرعون ولى ودالت دولة المتجبرينا وأصبحت الرعاة بكل أرض على حكم الرعية نازلينا على أن آفاق الشرق لما تزل تكتنفها ظلمات كئيبة، من بقايا القرون المظلمة. ولكى نعرف الأسلوب الصحيح للحكم الفاضل، والسياسة الرشيدة، نسوق لك هذه القصة، كما رواها مواطن مصرى. * قال: كنت أقيم في بلد سويسرى صغير، معظم أهله من صغار الصناع والمزارعين.069