فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 182

وأعان ذلك كله على ترك النفس الإنسانية تنمو على سجيتها الحرة، لا تعرف سيدا لها تتجه إليه إلا الله!!. فإذا لم توفق إلى معرفة ربها، فهى على أية حال، لن تقدس عبيده مهما كانوا عظماء. انظر إلى موقف إنجلترا من"تشرشل"وإلى موقف فرنسا من"ديجول"، إن هؤلاء الزعماء قادوا أممهم إلى نصر عظيم، ومع ذلك أدارت الشعوب لهم ظهورها، واختارت من بنيها غيرهم لقيادتها. ويوجد لدينا رؤساء أقزام إلى جانب أولئك العمالقة، أدوا إلى بلادهم أتفه الخدمات، أو هم على بلادهم عبء ثقيل، فلا خير فيهم أبدا. ومع ذلك فلهم من المكانة وحولهم من الأتباع، أو قل: لهم من الأموال ولأموالهم من الخدام، ما لا يحلم به تشرشل أو ديجول!. فالمسألة تعود مرة أخرى إلى الوضع الاقتصادى، وضياع العدل الاجتماعى فيه. وأثر ذلك في ضعف النفوس، وسقوط الضمائر، والتفاف الطابع حول المراتع الخصبة لا ينكر، وقد اعتبر القرآن ذلك شركا: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله) وهذه الأنداد ليست أصنام الحجارة فقط، بل هى الأصنام الآدمية، بدليل ما جاء بعد: (ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا و أن الله شديد العذاب * إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم و ما هم بخارجين من النار) فهل الأحوال الاجتماعية، المنطوية على تذلل وملق من جانب، وتكبر وصلف من جانب آخر، هى الأحوال التى يباركها الدين، ويدفع عن طواغيتها.068

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت