فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 182

وقد حذر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من هذا المصير ، فقال:"تصدقوا فإنه يأتى زمان يمشى الرجل بصدقته ، فلا يجد من يقبلها . يقول الرجل الفقير: لو جئت بها الأمس لقبلتها . أما اليوم فلا حاجة لى بها"!! . وكرر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تحذير الأغنياء من عواقب شحهم في الدنيا والآخرة ، قائلا:"إن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته ، لا يجد من يقبلها ! ثم ليقفن له بين يدى الله ، ليس بينه وبينه حجاب ، ولا ترجمان يترجم له ، ثم ليقولن له: ألم أوتك مالا ؟ فيقولن: بلى ، ثم ليقولن: ألم أرسل إليك رسولا يأمر بالإنفاق ؟ فيقولن: بلى . فينظر عن يمينه ، فلا يرى إلا النار ، وينظر عن شماله ، فلا يرى إلا النار فَليتقينَّ أحدكم النار ولو بشق تمرة".

يقظة متأخرة :

ما أشبه تاريخ الرأسمالية الكافرة بحقوق الله وحقوق الناس ، بتاريخ فرعون حاكم مصر القديم ، فقد ظل يطغى في البلاد ويكثر فيها الفساد ، ويزعم للناس أنه ربهم الأعلى ، حتى إذا اختطفته نذر الموت ، وبدأت تحشو فمه من طين البحر ، قال: (( .. آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين * آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ) ). كذلك آثر البخلاء من رجال المال أن تبقى خزائنهم مترعة ، على حين ارتفعت من حواليهم صيحات الشكاية ، وشاعت في مجتماعتهم مشاعر الضيق والعوز . فلما انفجر المِرجَلُ اكتوى بناره ـ أولا وأخيرا ـ أولئك الذين سعروها ، ثم حاقت فيهم دعوة موسى: (( .. ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) ). لقد زرع الرأسماليون بأيديهم المبادئ التى تنكر عليهم حق الحياة .050

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت