فالدفاع عن الرأسمالية لا معنى له البتة في صدد الدفاع عن الإسلام. ثم إن تصور الحياة الاقتصادية، بأنها إما رأسمالية وإما شيوعية، خطأ علمى. فإن هناك مناهج اشتراكية أخرى كاشتراكية الدولة مثلا، التى يتجه إليها الإنجليز في بلادهم ـ وعداؤهم للشيوعية معروف.. وهناك نظم تعاونية ليس الآن مجال تفصيلها. والمهم أن أشد المذاهب الاقتصادية مجافاة لروح الدين هو المذهب الرأسمالى. وقد بدأ أصحابه يتحولون سراعا عنه، ويحيطونه بشتى الملطفات، التى تخفف من وطأته الثقيلة على غيرهم من الفقراء. فبأى وجه يدافع ممثلو الإسلام عن هذا النظام؟. وهل تحارب باطل الشيوعية بباطل، لا يقل خزيا عنه.!! وفى أى حياة نسوق هذا الدمغ؟!. في حياة عرفت من الرأسمالية أبشع ألوانها، وتلقت أقسى ضرباتها، وسقط الشعب فيها صريعا للثالوث المدمر المعروف، ثالوث الفقر، والجهل والمرض.
الواقع أن الآراء النظرية قد تتضمن شيئا من الصحة، أو تحتمل أن تكون صحيحة، عند من يقرأها وهو مقطوع الصلة بمن تعرضت لهم هذه الآراء بالخير أو بالشر. والفقيه الصحيح لا يرسل القول على عواهنه، بل لابد له من أمرين: تمحيص القضية التى تعرض عليه، تمحيصا يستشف جوهرها ويستكشف خبيئها. ثم الاجتهاد في تطبيق النصوص الواردة عليها، أو ردها إلى القواعد العامة لتحكم فيها، إن لم تكن هناك نصوص حاسمة. والكراسة التى بين يدى، تعرضت للملكيات الزراعية في مصر فقالت:"احترم الإسلام حق الملكية، فأباح لكل فرد أن يتملك ـ بالأسباب المشروعة ـ ما يشاء من المنقولات والعقارات وأباح له استثمارها والانتفاع بها، في نطاق الحدود التى رسمها، وخوله حق الدفاع عنهما كالدفاع عن النفس والعرض"ا. هـ.150