ولو أنهم كرسوا أوقاتهم، وجمعوا فرقهم لمناوأة الخلفاء الجبارين والرؤساء الظالمين، وأنزلوا الطوائف المترفعة إلى مستواها العام مع جمهور الشعب، لكانوا أصدق قيلا، وأقوم سبيلا، ولما جروا على الإسلام التهم بأنه يدعو إلى الفقر، ويمهد له الطريق !!
بلاء.. لا يصح معه إخاء:
الأخوة العامة ـ كما رأيت ـ هدف يسعى الإسلام لتحقيقه، ويصنع له الهيئة التى تلائمه، ويأبى أن يكون للفوارق المادية أثر يهدمه. وقد روجت ـ لحساب المترفين ـ تهم تزعم أن الإسلام يحب الفقر، ويحرص على إفقار الجماهير.!! وقد علمت أن هذا الكلام يعنى ـ في الحقيقة ـ أن الإسلام يحب الظلم، ويحرص على بقاء الترف وبقاء المترفين. وهذا كله ضرب من اللغو لا يستحق إلا المحو!. وإنه لمعروف مَن مِن الناس يستفيد من هذا الافتراء.
كان آدم في حياته الناعمة الأولى، مكفول الضرورات من راحة وترفيه، وقد قال الله ل:ه (إن لك ألا تجوع فيها و لا تعرى * و أنك لا تظمأ فيها و لا تضحى) فلما هبط"آدم"إلى الأرض، ضاعت منه هذه المنحة المبذولة وأصبح عليه أن يجهد لتحصيل غذائه وكسائه. فلما انتشر أبناؤه على وجه الأرض، كان من أهم ما يسعون له تأمين هذه الضرورة، وتوفيرها ليومهم وغدهم. وقد واجهوا في ذلك عنتا بالغا لأسباب أكثرها مصطنع. فإن مصادر الرزق المبثوث في تراب الأرض، وأمواج البحر، وذخائر المناجم وغير ذلك لم يدركها جفاف، بل إنه من الممكن أن تكفل أضعاف ما على الأرض من سكان، لو أنصف الناس وتعاونوا، وتطهروا من الغشم والافتيات والاستبداد.064