فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 182

والاشتراكية الإسلامية تعتمد المبادئ الرفيعة أولا، ثم تقيم الأشكال المادية المناسبة لها، وتستعين على ذلك بقوة القانون. فالأخوة العامة مبدأ والدولة مسئولة عن تنفيذه، وعن هدم أى وضع مادى ينافيه. والترف مرض اجتماعى، والدولة ملزمة أن تضع من التشريع وتتخذ من الوسائل ما يمنعه. والفضائل الإنسانية ضرورة لابد منها، والدولة مسئولة عن القوالب المادية التى تصوغها لحفظها. وقد يتقاضاها ذلك أن تقنن على النحو الذى تسير عليه، روسيا أو أمريكا. لكن هذه القوانين لن تكون روسية ولا أمريكية، مادام الدافع إليها، والغرض منها إسلاميا مجردا.

الخطر الأحمر :

لما قامت الحرب العظمى الأخيرة، وانضمت روسيا إلى معسكر الحلفاء، انفتحت مغاليق الشرق الإسلامى أمامها، وتبادلت دُوَلُهُ التمثيل الديبلوماسى معها. وقد تولد عن ذلك الاتصال خير وشر. فإن القارونية الكانزة توجست السوء على مستقبلها. ففكرت في أن تخفف من غلوائها، وأن تغل قليلا يدها المبسوطة بالأذى للطبقات الكادحة. غير أن هذه النوايا الحسنة لم تترجم بعد إلى ميدان الواقع المحسوس. فكان هذا النظام العتيق يشبه اللص الذى ينوى المتاب مخافة السجن، ثم يغريه ضعف الملاك، وغفلة الشرطة، فيظل على إجرامه لا يتحول عنه. ولا ننكر أن طائفة من الإصلاحات قد تمت. وهذا جميل..، ونريد المزيد. فالعطشان الذى تبل صداه قطرات الماء لا تنقع غلَّته إلا النطاف الصافيات.020

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت