فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 182

(والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) وهذا حق. فإن أولئك الذين يتواصون بالبخل في الحقوق الواجبة، يريقون أموالهم، سيولا دافقة في الحفلات الساهرة والليالى الحمراء، لينتشر في الأندية، ويذاع في الصحف نبأ ما أنفقوا في سبيل الشيطان: (..ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا * وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله..) لَعَمْرُ الحق ما كان عليهم من حرج لو فعلوا ذلك، ولكنهم ضنوا بالقليل فتهددهم ويل كثير.. هم له ـ ولشر منه ـ أهل!.

هدم الطواغيت :

أى ضير يصيب الحياة، لو خلت من طغيان الغنى، ومن هوان الفقر؟! بل قل: أى خير تصيبه الحياة، لو خلت من بطنة المترفين وافتخارهم ومن حاجة المحرومين وانكسارهم؟. ألا تذرع الإنسانية طريقها إلى الأمام في خطوات مساح. ثم أليس هذا ما يصبو الدين إلى تحقيقه. إن الدين في ـ تصويره المثل العليا للعلاقات بين الناس ـ يمجد الإيثار. الإيثار الذى يجعل المرء ينزل عن ضروراته لأخيه الإنسان إذا احتاج إليها. الإيثار الذى يرفع العلائق الإنسانية إلى مستوى لا يرقى إليه غش ولا ضغن ولا كزازة، والذى يوحى إلى الشاعر قول:ه إن أخاك الصدق من كان معك ومن يضر نفسه لينفعك! ومن إذا ريب الزمان صدعك شئت فيك شمله ليجمعك!052

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت